ابن عربي
29
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
وإنما سميناه خاتما ، وجعلناه على الأولياء حاكما لأنه يأتي يوم القيامة وفي يده اليمنى ، محل الملك الأسنى . خاتم مثالي جسماني وفي يده اليسرى محل الإمام الأسرى بخاتم نزالى روحاني ، وقد انتشر باليسار باليمين في زمرة أهل التعيين . وقد انتشر باليسار مع أهل التمكين ، خصص بعلمين ، وخوطب باسمين ، فتفطن أيها اللبيب لهذه الأسرار واسعى لضياء هذه الأنوار ، ومن ذلك رهن إغلاق أخذ ميثاق ، ولما سمعت ما ذكره وأظهر لعيني ما كان قبل ذلك عزم على في تقييد هذه النبذ الأقدسية وأخذ على العهد أن أخذها من غلائلها « 1 » السندسية حتى لا تنبسم عن اغريض ولا يظهر تبرقبها وميض وقال أهو رهن يبدك وقد علق فلا تبتئس فامسك عليه ولا تخرجه فتعتلس فتوجه الأمر عند ذلك في إفشاء هذا السر المكتوم والكتاب المختوم بالتعريض لا تصريح وإعلام تنبيه وتلويح ، ولما تلقيت منه الأمر على هذا الحدود دخلت تحت هذا العقد لزمني الوفاء بالعهد فأنا الآن أبدى وأعرض تارة وإياك أعنى فاسمعي يا جارة وكيف أبوح بسره وأبدى مكنون أمر وأنا الموصى به غيرى في غير ما وضع من نظمى ونثرى نبه على السر ولا تفشه فالبوح بالسر له مقت على الذي بيديه ، فاصبر له واكتمه حتى يصل الوقت ، فمن كان ذا قلب وفطنه ، شغله طلب الحكمة عن البطنة فوقف على ما رمزناه وفك المعنى « 2 » الذي لغزناه ولولا الأمر الإلهى لشافهنا به الوارد والصادر ، وجعلنا قوة المقيم وزاد المسافر ولكن قد جف القلم بما سبق في القدم فما أشرف الإنسان حيث جعله اللّه محل روحانية هذه الأكوان ، فلقد أبدع اللّه سلخه حين أوجده وأكمل نسخة ، واللّه الكفيل .
--> ( 1 ) الغلائل جمع غلالة ، وهو ما يغلق به الشئ والشئ المكنون والمراد من مكنون سر اللّه تبارك وتعالى . ( 2 ) بالأصل « المعمى » .