ابن عربي
30
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ « 1 » ، وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 2 » ومن ذلك موقف اختصاص ونتيجة إخلاص ولما كان هذا الأمر يدخله الصدق والمين ، ولو كان عند قائله عن مشهدة عين ، لما كان يقطع بصدق السامع إلا أن تأيد ذلك الخبر بإعجاز قاطع أو نور حسن ظن بقلبه ساطع ولهذا قال الإمام أبو يزيد « 3 » لموسى الديبلى « 4 » : أن المؤمن بكلام أهل هذه الطريقة مجاب الدعوة عند العلى فقد حصل للمؤمن الصديق الاشتراك مع الصادق بطريق حسن الظن لا بالدلائل الخوارق ولما كان الأمر عند الخلق بهذه النسبة ، وحجبوا عن ماله عند اللّه من عظيم النصبة ، أخفيناه عنهم رحمة بهم ، وجزينا معهم على مذهبهم فما أظهرت النبوة للجمهور إلا قدر حمل عقولهم خوفا من نفورهم عنه وذهولهم فيقعوا في تكذيب المخبر الصادق فتحل بهم لذلك مثلاث العوائق ثم جرى على هذا المهيع السلف الصالح من الصحابة ونزلوا من مقام الهيبة إلى مقام المزاح والدعابة اقتداء بمن مازح الشيخة وذاته التغير بما ظاهره موهم وباطنه خير وتستروا بالمعاملات في الظواهر وتكتموا بما حصل لهم من العلم المصون والسرائر وإن كان قد نبهوا رضوان اللّه عليهم على أمور ليست عند الجمهور وخوطبوا بها من وراء الستور . فقال أبو هريرة : لو تشته لقطع منى هذا البلعوم . وقال ابن عباس : لو فسرته لكنت فيكم الكافر المرجوم ، لما رأوا أن حقائق الغيوب ، فوق مراتب بعض القلوب فأخذوا الأمر من فوق معرفة مشاهدة وذوق ورثاء نبويا محفوظا ومقاما علويا ملحوظا
--> ( 1 ، 2 ) سورة النحل الآية 9 . ( 3 ) هو أبو اليزيد البسطامي . ( 4 ) بالأصل « الدينلى » .