ابن عربي
22
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
فلما سمع السائل وصف حالته وسجت بدر سره في إدارة هالته وتنبه لما أخفى فيه ، وأبرزت له نبذة من معانيه ، ورأيته قد أصغى إلى بكليته وخرج من ملاحظة نفيسته صرفت وجهي إليه وهو فإن فيما أوردته متعطش للزيادة مما أنشدته وطلب منى الزيادة بحله فزدته : فما ترى فوق أرض الجسم مرقبة * إلا وفيها من النور تزيين فكلما لاح في الأجسام من بدع * وفي السرائر معلوم وموزون والقلب يلتذ في تقليب مشهده * نكل وجه من التزيين ضنين والجسم فلك ببحر الجود تزعجه * ريح من الغرب بالأسرار مشحون وراكب الفلك ما دامت تسيره * ريح الشريعة محفوظ وميمون ألقى الرئيس إلى التوحيد مقدمه * وله عليه من الأملاء تأمين فلو تراه وريح الشوق تزعجه * تجرى وما فيه تحريك وتسكين إن الأوائل في الإنسان مودعة * نور ونار وطين فيه مسنون وأودع الوصل ما بيني على كثب « 1 » * وبين زلى مفروض ومسنون فالسر باللّه من خلفي ومن خلفي * إذا تحققت موصول وممنون يقول في القلب روح الحق فاعتبروا * فإن قلب كتاب اللّه ياسين « 2 » من بعد ما قد أتى من قبل نفخته * علىّ من دهره في نشأتى حين لا يعرف الملك المعصوم ما سببي * ولا العيون الذي تبكيه تبيين لما تسترت عن صلصال مملكتي * أخفانى عن علمه في عينه الطين فكان يحجبه عنى وعن صفتي * غيم العمى وأنا في الغيب مخزون
--> ( 1 ) المقصود القرب . ( 2 ) روى الترمذي في صحيحه عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس »