ابن عربي
23
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
فعند ما قمت فيه صار مفتخرا * يمشى الهوينا وفي أعطافه لين لما سرى القلب للأعلى وجاز على * عدن وغازله حوراتها العين غض الجفون ولم يثنى العنان لها * لما مضى عن هواه الفرض والدين « 1 » فعند ما قام فوق العرش بايعه * اللوح والقلم العلام والنون فلو تراه وقد أخفى حقيقته * فإن فوق استواء الحق تمكين فإن تجلى إلى كون بحكمته * له على ظهر ذات الكون تعيين فلا يزال لمزج الملقيات به * يقول للكائنات في وجه الورى كونوا فكل قلب سهى عن سر حكمته * في كل كون فذاك القلب مغبون فاعلم بأنك لا تدرى الإله إذا * ما لم يكن قبل يرموك وصفين فاعرف إلهك من قبل الممات فإن * تمت أنت على التقليد مسجون وإن تجليت في شرقي مشهده * علما تنزل فيك العال والدون ولاح في كل ما يخفى ويظهره * من التكاليف تقبيح وتحسين فافهم فديتك سر اللّه فيك ولا * تظهره فهو عن الأغيار مكنون وغر عليه وصنه ما حييت به * فالسر ميت بقلب الحرة مدفون فلما سمع منتهى القلوب ، ووقف على شرف الغيوب ورأى ما حوته هذه المملكة الإنسانية من الصفات الربانية والأسرار الروحانية ، جثى على ركبته وانسلخ عن ظلمته ، وقال إني اكتم للسر فأوضح الأمر فقد زال النكران ، وطرد الشيطان بعناية الرحمن . ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) « 2 » وصف الخير فإني أسلم وعلمني فإني أتعلم ، قلت : فلم أزل بهذا المشهد السنى والمقام العلى ، أغدو
--> ( 1 ) والمعنى أبعد نظره عن رؤيتهن . ( 2 ) سورة الحجر آية 42 .