ابن عربي
19
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
قبضة العين والاسم ، واعتقه من رق كونه ، وألبسه رجاء صوبه ، ومنجه مساعدة عينه ، في أي جهة كان من ابنه ، عند ذلك سألني رجل من أهل تبريز وممن يقول بدولة العزيز ، وينكر سقوظ التمييز ، عن أسرار أشراط الساعة ، وأماراتها وحقائقها وإشاراتها من طلوع شمس من مغربها ، وروحانية مقصدها ومذهبها وإغلاق باب توبة ، وإبقاء زلة وحوية ، ونفخ دابة ونزول مسيح وخسف جيش تهامة فيح وملحمة عظمى وفتح . مدينة كبرى بتكبير وتهليل على مقتضى السنة لا بالمراهفات البيض ولا بزرق الأسنة وختم ولاية وروضة خضراء ، وسر نبوة ومحجة بيضاء ومن خرج من مقامه إلى مقام الذل ، فصح له به المشرق الأكمل ، وخروج دجال لا يعى ، وقتيل له يموت ويحى ، وقال لي أريد منكم أن تبينوا لي إلى أين أسرار هذه الأكوان في نشأة الإنسان ، فإني أريد أن أجعلك لشيطانى شهابا رصدا ، واتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، فقلت له وأبن فتاك وقوتك ، وهل اتخذ إلى البحر سربا حوتك فقال لولا ما اتخذ حوتى سربا ما وجدت لك سببا ، ولولا قتائى ما حملت غذائى فقلت له ستلحق بمقامك وتتأخر وإذا وقع ذلك حينئذ تعثر ، ثم قلت له وهل نسيت الحوت فارتددت قصصا على أثرك لتعرف حقيقة خبرك فقال كل ذلك قد كان فلقد تعب من أخذ علمه من الأكوان قلت له وبشرك الحق بأنى صاحب الرحمة والعلم فأبشر بأنك صاحب الغلظة والدم ، لأن في العين وأنت في الكم ، فأنت في ملكك رئيس ، وفي سجن عالم شهادتك حبيس ، وأنا في ملكوت علق نفيس وصاحب صنعة لبوس ، فقال له إني أتيتك قاصدا فعلمني مما علمت رشدا فقلت : قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ