ابن عربي

20

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

خُبْراً * قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً « 1 » فقلت : قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً « 2 » . وصف حال بعد حل وترحال ثم قلت له يا سيدي صان اللّه أنوار شيبتك وحفظ متاع غيبتك أريد أن أعرفك قصتي تكون لك سلما إلى منصتى عسى يقل إنكارك ويحسن إن وقع منك اعتذارك فإن الذي سألت عنه من هذه الأسرار المصونة من ملاحظة الأنوار فكيف بعالم الأفكار لا يصلح في كل وقت إفشاؤها ، ولا يصح بأي نفخ كان بعثها وأحياؤها فإن نباؤها عظيم ، وشبطان منكرها أليم وإن كان بعض ما سألتني عنه لم أعرج عليه ولا طلبته منه ، فإن الطريق الذي سلكت عليه والمقام الذي طلبته وانفردت إليه الذي هو مقام فردانية ونفى الكثرة والعدد لا يصلح معه التعريج على كون ولا يقبل منه إلا تحققه عين ولما لم تتعلق بحوادث الكون همتي ولا تشوقت إليها كلمتي كان الحق سبحانه وتعالى وجهتي وتزهتى عن ملاحظة جهتي فكنت لا أشهد أينا فكيف أبصر كونا . حكمة تعليم من عالم حكيم ، ثم لما رأيت السائل عن تلك الأسرار ، تحركه دواعي الأفكار أعرضت عنه أعراض متعلم ناصح ، وصرفت وجهي وجهة الحق الذي بيده المفاتح من جهة المقام الذي يعقله وسددت الباب الذي ينكره ويجهله حتى يتمكن في مقام السمع ويتحقق بحقيقة من حقائق الجمع ، وقمت إلى الحق ملبيا وله مناجيا أعد على سوابغ نعمه واسمع السائل سرائر حكمة وكأني لا أقصده بذلك تعظيما وهكذا يفعل من صيره الحق حكيما فإن البيوت لا تؤتى إلا من أبوابها والملك على أرجائها ولا يدخل

--> ( 1 ) سورة الكهف الآيات 67 ، 68 ، 69 . ( 2 ) سورة الكهف آية 70 .