ابن عربي
18
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
فكنت كموسى حين قال لربه * أريد أرى ذاتا تعالت عن الحس « 1 » فدك الجبال الراسيات جلاله * وغيب موسى فاختفى العرش في الكرسي وكنت كخفاش أراد تمتعا * بشمس الضحى فانهرت من هيبة الشمس فلا ذاته أبقى ولا أدرك المنى * وعود في الأموات جسما بلا نفس ولكنني أدعى على القرب والنوى * بلا كيف بالبعل للكريم وبالعرس فمن لم يكن قصده على هذه المحجة ولم تصح له هذه الحجة ، ويطلب العين فهو في حضرة الغين فاسلك يا أخي على هذه الطريق ، وقل الرفيق الرفيق حتى تتصل به من غير انفصال ، وتفصل عنه من غير اتصال ، وتكون ظلالك تسجد له سبحانه بالغدو والآصال . ومن ذلك تنزل روح أمين باشراق صبح مبين ، ولما هزم الصبح جيوش الليل ، وأوجف عليه بسوابق الخيل وحصل الجسم والدسم في
--> ( 1 ) قال اللّه سبحانه وتعالى وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ سورة الأعراف آية 143 . رغم إشارته إلى الآية الكريمة إلا أنه أراد شهود التجلي الإلهى في مقام الربوبية عليه من حضرة اسمه تعالى الولي شهود قلب وامتلاء .