فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
72
منطق الطير
وقد أوردها العطار بعد المقالة الرابعة عشرة ليؤكد بها قوله عن العشق وأنه أفضل من الكفر والإيمان معا . ولكن هل هذه القصة من إبداع العطار أو أنه تأثر فيها بسابقيه ؟ للإجابة عن هذا السؤال يجدر بنا أن نعرض لقصة الشيخ صنعان كما ذكرها العطار ، ثم نقارنها بالقصص القريبة الشبه منها : كان الشيخ صنعان يقطن مكة مع أربعمائة من مريديه ، وكان على قدر كبير من الصلاح والتقوى ، ثم رأى فيما يرى النائم أنه رحل إلى بلاد الروم وسجد للصنم ، ورؤية الصالحين صادقة ، فأسرع بالذهاب إلى بلاد الروم مع مريديه ، وما أن وصلوا حتى رأوا فتاة ، تجلس على سقف بناء مرتفع ، وكانت غاية في الجمال فتعلق بها قلب الشيخ في التو والحال ، فساد الاضطراب جميع مريديه ، فبذلوا له النصح دون جدوى ، وأخيرا أصبحت خلوة الشيخ محلة الحبيب ، ولما أدركت الفتاة مقدار شغفه بها عرضت عليه شروطها وهي : السجود أمام الصنم ، وإحراق القرآن ، وشرب الخمر ، والبعد عن الإيمان . فقبل في بداية الأمر شرب الخمر دون غيرها ، وما أن شرب الخمر ، حتى حمله النصارى إلى الدير ، وبعد أن تمكنت منه الخمر ، وسيطر عليه العشق ، قبل أن يكون مسيحيا وأحرق الخرقة ، ثم عرض على الفتاة الاقتران بها ، فاشترطت أن يكون صداقها خدمة الخنازير عاما كاملا ، فقبل الشيخ . وحاول مريدوه إصلاحه دون جدوى فأسرعوا بالعودة إلى الكعبة والغم يسيطر عليهم ، والفضيحة تكتنفهم . وكان للشيخ صنعان صديق يقطن الكعبة ولكنه لم يكن بها يوم رحيله ، فعندما عاد إلى الكعبة وجد الخلوة تخلو من شيخها فسأل مريديه ، فأخبروه بما حدث له ، فاغتم وحزن حزنا شديدا ، وعنف