فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

73

منطق الطير

مريديه لمفارقتهم شيخهم ، ثم أسرع مع المريدين بالسفر إلى بلاد الروم للحاق بالشيخ ، وواصلوا التضرع والتشفع أربعين ليلة فاستجاب اللّه لتضرعهم ، وذات ليلة رأى أحد المريدين الرسول عليه السلام فطلب منه الشفاعة للشيخ عند اللّه ، فتشفع له الرسول الكريم ، فتخلى الشيخ عن الزنار ولبس الخرقة ثم عاد الجميع إلى مكة ثانية . وبعد رحيله رأت الفتاة في نومها أن الشمس قد سقطت بجانبها وطلبت منها الإسراع صوب شيخها ، فأسرعت خلف الشيخ حتى وصلت إليه بالحجاز ، فاضطرب الشيخ حين علم بقدومها ولكنها طلبت منه أن يعرض عليها الإسلام ، وما أن أسلمت حتى أسلمت روحها . . . « 1 » هذه قصة الشيخ صنعان كما رواها العطار ، فما أصولها إن لم يكن العطار مبدعها ؟ يقول بعض المؤرخين إن قصص الذين ذهبوا إلى الدير من المسلمين كثيرة ، وسأذكر أشهر هذه القصص مع ترجيح أهم مصدر استقى منه العطار قصته : يذكر أحمد الأبشيهي في كتابه : المستطرف في كل فن مستظرف الجزء الأول « 2 » أن الشيخ عبد اللّه الأندلسي كان يسكن بغداد ، وكان من أصحابه الجنيد والشبلي ، وعدد مريديه إثنا عشر ألفا ، ثم ذهب إلى بلاد الروم وتعلق بفتاة الأمير هناك فتخلى عنه أصحابه وعادوا إلى بغداد ، ثم حاول أن يقترن بالفتاة فكان صداقها خدمة الخنازير . فعاد إليه أصحابه مرة أخرى ولكنه لم يأبه بنصحهم . ولكن بعد أيام ثلاثة فوجئوا بالشيخ أمامهم وقد تخلى عن كفره وعاد إلى سابق عهده . ثم عادوا جميعا إلى

--> ( 1 ) للتعرف على القصة كاملة يحسن قراءتها في هذا الكتاب ، وهي مدرجة بعد المقالة الرابعة عشرة مباشرة . ( 2 ) أحمد الأبشيهي : المستطرف في كل فن مستظرف . ج ( 1 ) . ص : 208 وما بعدها . المطبعة المحمودية التجارية بالقاهرة .