فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
25
منطق الطير
وتم سيره وسلوكه بتأييد من روحانية ذلك الشيخ « 1 » . ولكننا لا نعلم أن أويس القرني قد أسس مذهبا أو طريقة صوفية ، كما لم يخبرننا أحد معاصريه بأنه كان صوفيا بل كان زاهدا ، ففي وقته لم يكن للصوفية وجود ، إذ أن الصوفية بدأت في الظهور في العام الأخير من القرن الثاني وأويس كان من رجال القرن الأول الهجري . ويقول فروزانفر إن مدح العطار للشيخ أبي سعيد بن أبي الخير كمدح المريد لشيخه ، دليل آخر على أن العطار لم يكن أويسيا « 2 » . ويقول جامي كذلك : وهو - أي العطار - مريد للشيخ مجد الدين البغدادي « 3 » ثم أورد ما حدث بينهما وأثبته العطار في مقدمة تذكرة الأولياء . حقيقة كانت هناك لقاءات بين العطار وغيره من متصوفة زمانه ، ومن هؤلاء الذين التقى بهم الشيخ مجد الدين البغدادي المقتول عام 606 ه . أو 616 ه « 4 » وهذه اللقاءات كان يحدث فيها تأثير وتأثر ، فلا أشك في أن العطار قد تأثر بهذا الشيخ ولكن ليس كل التأثر ، وأعتمد في هذا الرأي على ما جاء في كتابه تذكرة الأولياء ، لأننا لا نشك في صحة نسب هذا الكتاب إلى العطار ، ولأن الروايات التي ذكرت عن اتصال العطار بشيوخ آخرين لا تعتمد على سند قوي من مؤلفات العطار يمكن أن يقف إلى جوار هذا السند .
--> ( 1 ) فروزانفر : شرح أحوال . . . . . . . ص : 31 ( 2 ) نفس المرجع السابق ص : 32 ( 3 ) جامي : نفحات الأنس ، : تعريب النقشبندي . ورقة رقم 361 ( 4 ) براون : تاريخ الأدب في إيران ج 2 : ترجمة الدكتور الشواربي ص : 629 .