فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

26

منطق الطير

ويقول الأستاذ نفيسي « 1 » - اعتمادا على قول الشيخ سليمان بن إبراهيم صاحب كتاب ينابيع المودة - إن العطار كان من أنصار الشيخ نجم الدين كبرى . ويستدل على ذلك بما قاله العطار في كتاب مظهر الصفات ص 295 : « كنت عند شيخي وسندي الشيخ نجم الدين الكبرى قدس سره ، فحدثني هذا الحديث فغلب عليه الوجد والحال القوي فبكيت معه فحقرت الدنيا في أعيننا ، وقلعنا حب الدنيا عن قلوبنا » . كما قال في نفس الكتاب ص : 137 « كنت ذات ليلة عند شيخي وسندي الشيخ نجم الدين الكبرى قدس سره ، فحدثني هذا الحديث فغلبت عليه الوجد والحال القوي وبكيت فحقرت الدنيا في أعيننا » . معنى هذا أن العطار كان مريدا للشيخ نجم الدين الكبرى ، ولكن إذا عرفنا أن الشيخ سليمان اعتمد في ذلك على كتاب مدسوس على العطار ولم يسنده أحد مطلقا إلى العطار قبل عام 1291 ه « 1 » - سنة تأليف ينابيع المودة - وهذا الكتاب هو مظهر الصفات ، ويرجح أنه نفس الكتاب المعروف باسم « مظهر العجايب » الذي ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه لعطار آخر . وعلى هذا فاعتبار العطار من مريدي الشيخ نجم الدين كبرى قول مردود لا يوجد ما يؤيده من الأسانيد القوية . ويقول الأستاذ فروزانفر إن العطار قد تأثر بالشيخ أبي سعيد ابن أبي الخير المتوفى عام 440 ه . والدليل على ذلك أنه أكثر من مديحه فقد ذكره في تسع حكايات بمصيبت‌نامه وفي خمس حكايات بإلهينامه وفي ثلاث حكايات بمنطق الطير ، وفي حكاية واحدة بأسرارنامه . وكل هذه الحكايات تعظم أبا سعيد غاية التعظيم « 2 » .

--> ( 1 ) نفيسي : جستجو . . . ص : له ( 2 ) فروزانفر : شرح أحوال . . . . . . ص 32 وما بعدها