فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

23

منطق الطير

لا بد وأن حالة الوجد غلبت عليه وزاد عشقه الصوفي ، فأصبحت العطارة حجابا في طريقه ، وعلى عادة الصوفية ، تخلص من هذا الحجاب ، ومن كل العلائق الدنيوية وتوجه إلى الخانقاه ، ليكون خالصا للعبادة وليحصل أكبر قدر من المعرفة الإلهية والحكمة الذوقية . ولكن ، ما مدى صحة ما قاله دولتشاه من أن العطار بعد أن ترك دكانه توجه إلى صومعة الشيخ ركن الدين الآكاف ؟ للإجابة عن هذا السؤال يحسن بنا أن نتكلم عن شيوخ العطار . رابعا : شيخ العطار اختلف الباحثون فيما بينهم حول الشيوخ الذين اتصل بهم العطار أو تأثر بهم . فمن قائل إنه كان أويسيا ، وآخر يقول أنه من أتباع نجم الدين الكبرى ، وثالث يرجح أنه من مريدي الشيخ ركن الدين الآكاف ، ورابع يرى أنه من أنصار الشيخ مجد الدين البغدادي ، وخامس يستنتج من مدائح العطار للشيوخ أنه كان من أنصار الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير . . . وقبل أن نصل إلى رأي قاطع في ذلك يحسن بنا أن نذكر بعض هذه الآراء تفصيلا . يقول دولتشاه إن العطار بعد أن هجر دكانه توجه إلى صومعة ركن الدين الأكاف ، وعاش فيها فترة يتعبد وذلك ، بالمجاهدة والرياضة الروحية . . . « 1 » .

--> ( 1 ) دولتشاه - ص : 188 .