فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
22
منطق الطير
ويفهم من روايتي جامي ودولتشاه أن تحول العطار إلى التصوف كان فجائيا ، وهذا الأمر يدعو إلى الشك والريبة ، وهناك أكثر من دليل على كذب هذه القصة . أولا : كان العطار نفسه مولعا بالصوفية منذ صغره ، فهو يقول في مقدمة تذكرة الأولياء ما ترجمته : « 1 » وباعث آخر - لتأليف الكتاب - هو أنني بلا سبب كنت أشعر منذ الطفولة بمحبة زائدة تجاه هذه الطائفة تموج في قلبي ، كما كانت أقوالهم تسعدني في كل آونة . أي أنه كان بالصوفية شغوفا منذ الصغر ، وعلى هذا فإننا نستبعد أن يكون قد تحول تحولا مفاجئا إلى الطريق الصوفي . ثانيا : يخبرنا العطار بأنه ألف « مصيبتنامه » ، « وإلهينامه » في دكانته حيث قال ما ترجمته : - مصيبتنامه وهي حسرة العالم ، وإلهينامه وهي الأسرار المشهودة - بدأتهما في الصيدلية وسرعان ما فرغت من كلتيهما . وعلى هذا فالعطار كان صوفيا قبل أن يهجر دكانه ، والحقائق الصوفية في هذين الكتابين لا يمكن أن يتفوه بها مريد جديد ، بل صادرة عن شيخ خبر الطريق وعرفه معرفة تامة . ولكن ، إذا كان العطار صوفيا منذ صباه ، فلم هجر دكانه ؟
--> ( 1 ) العطار : تذكرة الأولياء ج 1 ص : 5 إيران : 1321 ه