فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
21
منطق الطير
ثالثا : دخوله في الطريق الصوفي عرف فريد الدين النيسابوري بالعطار لأنه كان يعمل بالعطارة والطب ، ويقال إن العطار قد ورث العطارة عن أبيه الذي اكتسب منها ثروة طائلة حتى قيل إنه أصبح مالكا لجميع حوانيت العطارة في نيسابور « 1 » ولكن هل ظل شاعرنا طوال حياته عطارا وطبيبا ؟ للإجابة على هذا السؤال نجد أن الشائعات تتدخل ، وتحاول أن تنسج حول هذه القضية هالة من الأقاويل والأباطيل : يقول عبد الرحمن الجامي في كتابه نفحات الأنس : « ذات يوم كان العطار في دكان عطارته فجاءه هناك فقير ، وقال له عدة مرات : أعطني شيئا اللّه ، فلم يأبه بالفقير . فقال الفقير : أيها السيد كيف تموت ؟ فقال العطار : كما ستموت أنت . فقال الفقير : أيمكنك أن تموت مثلي ؟ فقال العطار : نعم . فوضع الفقير قدحه تحت رأسه وقال : اللّه ! وأسلم الروح . فتغير حال العطار وتخلص من متجره توا ، وجاء إلى هذا الطريق » « 2 » . ورواية دولتشاه قريبة من هذه الرواية ، وإن كانت بها بعض الإضافات البسيطة . ويختمها دولتشاه بقوله : « وذهب إلى صومعة الشيخ العارف ركن الدين الاكاف ، وطلب التوبة على يد هذا الشيخ ، وشغل بعد ذلك بمجاهدة نفسه وبالرياضة الروحية ، وظل في حلقة الدراويش عدة سنين . . . . « 3 »
--> ( 1 ) Rouhani Le livre Divin Paris 1961 P . 13 ( 2 ) جامي : نفحات الأنس تعريب النقشبندي . مخطوطة بدار الكتب المصرية ح : 9795 ورقة : 361 ( 3 ) دولتشاه : تذكره الشعراء ليدن : 1900 ص : 188