نجم الدين الكبرى
89
فوائح الجمال وفواتح الجلال
هو الآخر مولعا بالإضافات « 1 » ، لكن الصلة بين الرجلين مفقودة ، ومن المستبعد أن يكون ابن عربى قد تأثر بنجم الدين في هذا الشأن . ومما يلفت النظر في أسلوب الشيخ نجم الدين ، تلك الصور الخيالية الرائعة ، التي نراها عند متصوفة الفرس على وجه العموم . . وهي صور تأتى في السياق كما لو كانت عن غير عمد ، ومع ذلك فهي مميزة وباهرة ؛ كتلك الصورة التي تقابلنا في « الفوائح » عن : البحار الغارقة فيها الشموس ! ويستخدم الشيخ في خطابه للمريد لفظ « يا حبيبي » وهو نداء خاص به ، كما اختص نداء « يا غلام » بالإمام عبد القادر الجيلاني ، ونداء « أي سادة » بالشيخ أحمد الرفاعي « 2 » . * * * وقد ترك الشيخ نجم الدين مجموعة من المؤلفات ، لم يخرج واحد منها عن نطاق التصوف - بما في ذلك تفسيره للقرآن - ومع أن عادة الرجال في زمنه أن يشاركوا بوضع المؤلفات في فنون أخرى ، إلا أنه آثر أن يقصر جهده التأليفى على ميدان التصوف ، ولم يؤلّف في غيره رغم اشتغاله بعلم الحديث النبوي والفقه على المذهب الشافعي . . وأهم مؤلفات الشيخ : الأصول العشرة : وهي رسالة صوفية صغيرة الحجم ، تعرف أيضا باسم « بيان أقرب الطرق » وتوجد منها عدة نسخ مخطوطة : المكتبة الظاهرية بدمشق رقم 7966 ، دار الكتب المصرية 253 / 9 مجاميع ( بعنوان : أقرب الطرق إلى اللّه ) المكتب الهندي
--> ( 1 ) تقول الباحثة الممتازة ، المتيّمة بابن عربى ، الدكتورة سعاد الحكيم : . . . فالإضافة هي الصيّغة اللغوية الهامة التي أبدعها ابن عربى ، والتي فتحت آفاق اشتقاق لا محدودة أمام الإنسان الصوفي للتعبير عن تجربته ومشاهداته ( ابن عربى ومولد لغة جديدة ، الطبعة الأولى ، ص 84 ) . ( 2 ) انظر : الفتح الرباني للشيخ عبد القادر الجيلاني ( طبعة البابي الحلبي ) البرهان المؤيد من كلام الشيخ أحمد الرفاعي ( طبعة دار الشعب ) .