نجم الدين الكبرى

73

فوائح الجمال وفواتح الجلال

مجد الدين البغدادي : هو الشيخ مجد الدين شرف بن مؤيّد بن أبي الفتح البغدادي . يقول علاء الدولة السمناني : اتفقت ولادة الشيخ مجد الدين في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة 556 ( هجرية ) واستشهد بخوارزم ليلة الاثنين التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وستمائة ، رضى اللّه عنه « 1 » . . ويقول عبد الرحمن جامى : كان تلميذا للشيخ نجم الدين فظلّ يأخذ عنه إلى أن دخل في روعه أنه قد تفوّق على شيخه ، فقال « كنا بيضا على ساحل البحر ، فضمّنا الشيخ نجم الدين تحت جناحيه ، وما زال يحمينا حتى أفرخنا ، فلما صرنا بطيطات قفزنا إلى البحر ، وبقي الشيخ على الشاطئ ! » فدعى عليه الشيخ نجم الدين أن يموت غرقا في البحر الذي قفز إليه ، وقد كان ، فإن ملك خوارزم سكر ، فأمر بإغراقه « 2 » . . فألقى به في نهر جيحون « 3 » . ويلقى لنا الخوانساري بعض الضوء على واقعة موت مجد الدين البغدادي ، فيذكر أثناء ترجمته لفخر الدين الرازي ؛ ما نصه : « وكانت بين الرازي وبين الشيخ مجد الدين البغدادي الواعظ المشتهر في ذلك الزمان مشاحنات شديدة ومباعدات مديدة ، بحيث انجر الأمر بينهما إلى أن صدر أمر السلطان بإغراق ذلك الرجل في الماء ، بعد أن سعى بعض تلامذة الإمام فخر الدين الرازي عنده في ذلك « 4 » . . ويرى الدكتور / فتح اللّه خليف في دراسته عن الرازي ، أن الإمام فخر الدين كان فيه من غلظ القلب ما جعله يطلب من خوارزمشاه أن يعتقل أخاه ركن الدين الرازي - وكان كثير الغيرة والحسد والتشنيع على فخر الدين - فاعتقله السلطان في إحدى القلاع إلى أن مات في معتقله ! ويعقّب الدكتور خليف على ذلك بقوله : ولا شك أن سلوك فخر الدين الرازي تجاه أخيه يدل على غلظ في القلب

--> ( 1 ) السمناني : فضل الطريق ص 101 ( نقلا عن ؛ Fritz Meier : Die Fawaih . P 40 ) ( 2 ) د . الحفنى : الموسوعة الصوفية ص 338 . ( 3 ) د . قاسم غنى : تاريخ التصوف ص 757 - وقد نقل الحفنى وقاسم غنى عن ( نفحات الأنس ) لعبد الرحمن جامى . ( 4 ) الخوانساري : روضات الجنات 8 / 57