نجم الدين الكبرى
72
فوائح الجمال وفواتح الجلال
هولاكو ، وحينما حاول هولاكو أن يفرض سلطانه على الجانب الشمالي لجبال القوقاز ، أنزل « نوغاى » حفيد أخي بركة ، الهزيمة الساحقة بجيوش هولاكو « 1 » . . وقد حدث التقارب بين بيبرس - بطل عين جالوت - وبين بركة خان ؛ يقول المؤرخون المعاصرون : والمعروف أن بركة كان يميل إلى نصرة المسلمين ، بل إنه وجّه اللوم إلى هولاكو لما أقدم عليه من نهب المدن الإسلامية وتخريبها ، ومن اغتيال الخليفة ببغداد ، ودعا اللّه أن يعينه على الانتقام لهذه الدماء البريئة « 2 » . ونعود لسيرة الباخرزى ، حيث يقصّ علينا الذهبي : وكان الخليفة المستعصم يهدى من بغداد إلى الباخرزى التحف ، من ذلك مصحف بخط الإمام علىّ رضى اللّه عنه . وكان مظفر الدين حاكم شيراز يهدى إلى الشيخ في السنة ألف دينار ، وأهدت له « ملكة » بنت « أزبك » حاكم أذربيجان سنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي كسر يوم أحد ، وكان « منكوقان » الحاكم المغولي يبعث إليه بأموال كثيرة ، وكذلك وزيره محمود يلواج الذي كان إذا جاء إلى الباخرزى يقبّل العتبة ويقف حتى يأذن الشيخ له بالدخول ، ويقول : إن أبى فعل ذلك ، وإن للشيخ الباخرزى هيبة في قلوب ملوكنا ( المغول ) حتى لو أمرهم بقتلى لما توقفوا . . وكان الباخرزى يمنع التتار من قصد العراق ، ويفخم لهم أمر الخليفة . ومات الشيخ سيف الدين الباخرزى في العشرين من ذي القعدة ، سنة 659 هجرية ، فأعتق له أربعمائة مملوك ، وأوصى أن يكفّن في خرقة شيخه نجم الدين الكبرى « 3 » . وأشهر مؤلفات الباخرزى الصوفية ، وربما مؤلّفه الوحيد ، هو كتاب « وقائع الخلوة » الذي ذكر فيه ما كان يعاينه في الخلوات التي أدخله إليها شيخه نجم الدين . . والكتاب مخطوط ، توجد منه نسخة خطية بمكتبة ليدن برقم 2252 ، ونسخة أخرى في بانكيبور برقم 56 / 1 « 4 » .
--> ( 1 ) العرينى : المغول ص 256 . ( 2 ) المرجع السابق ص 277 . ( 3 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 23 / 368 . ( 4 ) Brockelmann : Gesch . I , p . 810