نجم الدين الكبرى

59

فوائح الجمال وفواتح الجلال

. . فولىّ له الولاية على نفسه لا على غيره ، وولىّ له الولاية على نفسه وعلى أناس قليل ، وولىّ له الولاية على نفسه وعلى غيره مطلقا . . فالولىّ المقيّد هو الذي ولّى ولم يعلم أنه ولىّ ، حسّن اللّه أخلاقه وأحواله وأقواله ، فالخلق منه في دعة وراحة ، وينتفعون منه بشئ من أحواله في كل حال ، وبشئ من دعواته ؛ لأنه يستجاب له في نفسه في كل حال ، ويستجاب له في غيره إلا في حال دون حال . . والولىّ الذي ولّى على نفسه وعلى أناس قليل ، فهو أيضا مقيّد التصرّف على بعض دون بعض ، فالخلق ينتفعون به على قدر ولايته وتصرّفه . . والولي الذي له التصرّف على نفسه وعلى غيره ؛ هو الذي أطلق تصرّفه . . والولي الذي له التصرّف على نفسه وعلى غيره ؛ هو الذي أطلق تصرّفه ، وهذا ولىّ مطلق ، وتصرّفه مطلق ، وكل من وصل إليه ظهرت بركة تصرّفه عليه ؛ فهو غياث الخلق » « 1 » . ومن جملة هذه النصوص تتضح طبيعة تصوف الشيخ عمّار ، فهو تصوف يهتم بالجانب العملي المتمثل في الذكر ومقاومة رغبات النفس ، ويعوّل على الشريعة ويحرص على إيراد أصول أفكاره من الآيات القرآنية والأحاديث القدسية والنبوية ، وهو أخيرا تصوف عميق النظرة للولاية والأولياء . وكلها خصائص تظهر أيضا في تصوف نجم الدين كبرى ، ولذا نقول إن أثر الشيخ عمّار كان الأقوى في العالم الصوفي لنجم الدين . والآن ، نتوقف عند الشيخ إسماعيل القصرى : القصرى : هو آخر شيوخ نجم الدين بحسب ترتيب العبارة « أخذت علم الطريقة عن روزبهان ، والعشق عن ابن العصر ، والخلوة والعزلة عن عمار ، والخرقة عن إسماعيل القصرى » ومع ذلك ، فهو أول مشايخ نجم الدين في الطريق ، وفي الترتيب الزمنى لصحبته المشايخ . . وهو أيضا شيخه المباشر في السلسلة .

--> ( 1 ) من هذا المقام قال عبد القادر الجيلاني : قدمي على عنق كل ولىّ للّه . وقال : أنا المحظوظ ، أنا الملحوظ ، أنا المتصرّف في غيرى . . ( راجع كتابنا : عبد القادر الجيلاني ، باز اللّه الأشهب ) .