نجم الدين الكبرى
52
فوائح الجمال وفواتح الجلال
ستائر الربوبية ! والعاشق الرباني يذهب بالمعدن الأصلي . . وليس في العشق مقصود ، فالعشق مع المقصود ليس بموجود « 1 » : العشق والمقصود كفر * والعاشق برئ من روحه وليس للصورة مكان في عالم العشق ، لأن العقل والنفس ليسا معا في طريق العشق ، فالعشق هو الطائر الصاهر للروح « 2 » . والعشق والروح ، كالحمام والصقر : العشق لا يقبل النفس الحية * والصقر لا يصطاد الفأرة الميتة الأمر والنهى منسوخان في طريق العشق ! والكفر والدين حجبا عن سراى العشق ! والآفاق محترقة بإشراق العشق ! والكون مضمحلّ تحت حافر فرس العشق ! عند من كان العشق مرشده * يكون الكفر والدين ستار بابه وجوهره العشق عجنت من الأزل ، ولم يكن في ذلك العالم للروح والعقل من طريق « 3 » ؛ كل من ظهر له طريق العشق ، يخطف جوهر أوصافه من هذه التربة : إن كل ما في الكائنات من جزء وكل * هي أطواق قناطر العشق العشق أرقى من العقل والروح * « لي مع اللّه » هو وقت الرجال « 4 »
--> ( 1 ) يقصد : العشق منزه عن الغرض ، فهو مطلوب لذاته وليس لهدف وراءه . ( 2 ) يفيد كلام الشيخ هنا ، ما ذكرناه من قبل حول ارتقاء الأولياء من الصور الحسية إلى مطالعة الجمال الإلهى ، بحيث يكون الوقوف مع المخلوقات آنذاك نقص . ( 3 ) الإشارة إلى عالم الأرواح قبل خلق الأجساد والنزول إلى هذا العالم ، وهو ما يعرف بعالم « الذر » الذي ورد ذكره في القرآن الكريم . ( 4 ) الإشارة للحديث النبوي : لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبىّ مرسل .