نجم الدين الكبرى
142
فوائح الجمال وفواتح الجلال
فتصدقه لصغرها . . والشيطان بالغ في المكر والحيل ، يأتي الإنسان من كلّ طريق ؛ إلّا من باب الإخلاص . فكن - يا حبيبي - مخلصا . ولو كنت في الإخلاص ، فلا تر « 1 » في مقام الإخلاص ، فإنه « 2 » شائبة في الإخلاص ؛ فيدخل عليك الشيطان . وعلامة خاطره ، أنه إذا خطر : تستوفز وتستعجل ولا تجد في القلب راحة منه ، وكأنك استقبلت الظلمات . ويمازجك الرياء والالتفات إلى ما سوى الحقّ ، وتندقّ أعضاؤك من نزوله عليك . وإن الحقّ - بلطيف شأنه - ربما يوصل العباد إلى مقام القرب بواسطة الشيطان ! فإن الشيطان يلقى في قلوبهم حبّ العبادات لمراءاة الخلق ، فإذا عبدوا اللّه لأجل التفات الخلق إليهم ، فإذا التفت الخلق إليهم - لالتفاتهم - ازدادوا رغبة . . فإذا استحلوا ذلك ، فينغمسون في بحر التعبّد . والعبادة تأبى أن تكون إلّا للحق ! فيجدون طعم لذّة العبادة للحقّ ، بواسطة الأذكار ، وتظهر لوازم العبادات والأذكار - من العلوم والأسرار والأنوار - فيعرضون عن الخلق ويستقبلون الحقّ . ولا تأمن الشيطان ، ما دام معك شئ من دنياه !
--> - والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على * حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم وفي تائية ابن الفارض : قتلت غلام النفس بين إقامتي * الجدار لأحكامى وخرق سفينتى ( 1 ) أ ، ج : ولا تر - ب : ولا ترى . ( 2 ) هكذا في كافة النسخ ، وفي + أ : كان المنتظر أن يقول « فإنها » .