نجم الدين الكبرى

143

فوائح الجمال وفواتح الجلال

[ رواية ] جاء عن عيسى عليه السلام ، أنه كان نائما متوسدا لبنة « 1 » ، فهبّ من منامه ، فإذا « اللعين » عند رأسه ؛ فقال له : ما جاء بك إلىّ ؟ فقال : طمعت فيك ! فقال : يا ملعون أنا روح اللّه ، كيف تطمع فىّ ؟ قال : إنك أخذت قماشى ، فطمعت فيك ! قال : وما ذاك القماش ؟ قال : هذه اللبنة تحت رأسك ! فرماها عيسى - عليه السلام - حتى فارقه « 2 » . [ معاينة ] كنت منقطعا إلى اللّه « 3 » في الخلوة « 4 » ، مواظبا بذكره . فجاء « اللعين » وأكثر علىّ الحيل ، ليشوّش الخلوة والذكر ؛ فظهر في يدي سيف الهمّة « 5 » مكتوب عليه ،

--> ( 1 ) . . . بلبنة . ( 2 ) وردت هذه الحكاية في قوت القلوب للمكى وإحياء علوم الدين للغزالي وحديقة الحقيقة لسنائى . . وهي بشكل عام تحوى دلالة رمزية لضرورة التجرد التام ، بمعنى أن يكون الصوفي منقطعا عن التعلق بكل ما هو مادي . ( 3 ) ب : اللّه . ( 4 ) راجع ما ذكرناه عن الخلوة فيما سبق . ( 5 ) يعطى الصوفية لمصطلح « الهمة » أبعادا ذوقية عميقة الغور ، فبالإضافة إلى تلك المضامين الروحية التي سيذكرها الشيخ نجم الدين فيما بعد ، نرى القاشاني وهو يفرق بين ثلاثة أنواع من الهمة : همة الإفاقة ، وهي أول درجات الهمة للسلوك والباعثة على طلب الباقي وترك الفاني - همة الأنفة وهي التي تورث صاحبها الأنفة من طلب الأجر على العمل ، بل يعبد اللّه على الإحسان - همة أرباب الهمم العالية وهي الدرجة الثالثة التي لا تتعلّق إلا بالحق ولا تلتفت لغيره من أحوال ومقامات ، فلا تقف بصاحبها عند الأسماء والصفات ، ولا تقصد إلا عين الذات ( اصطلاحات الصوفية ص 45 ، 46 ) . وقد تناول الجيلى معاني الهمة بشئ من التفضيل ، فقال : اعلم أن الهمة -