نجم الدين الكبرى

141

فوائح الجمال وفواتح الجلال

[ وصل ] وأما خاطر النفس ، فهو الخاطر المفضى إلى الراحة ؛ وإن طهرت وزكت وأسلمت . فإنها إذا زكت ، تجعل راحتها في فنون العبادات وصنوف الخيرات ، وإذا كانت خبيثة كانت أمّارة بالسوء . ثمّ إذا زكت ، كان خاطرها محمودا - فعلامة ذلك أنه يجد القلب من ذلك راحة ويطمئن ، وهي تكون آمنة في نفسها - وإذا لم تكن زاكية ، كان خاطرها مذموما ؛ وعلامته أنك تحسّ في القلب ألما ، وفي الصدر ضيقا ، وفي الأعضاء وجعا ، وفي النفس خيفة ، فإن النفس خائفة منكرة ، مثل الصبى إذا سرق بيضا أو أبق « 1 » ، خاف خيفة منكرة . . ويحسّ صاحبها كأن الكونين وما فيهما ، يعترضون عليه . وأما خاطر الشيطان ، فإنه قد يكون في صنوف العبادات وأنواع الخيرات وحبّ القدرة والكرامات ! وهو لا يزال مع المرء حتى يخلص « 2 » ، فإذا أخلص فارقه ولم يطمع فيه . والشيطان يوافق النفس في خواطرها ، إذا كانت خبيثة ، يحثّها ويسوّل لها ويمثّل لها القبيح حسنا ؛ وخاطر الشيطان أصعب ، فإن خاطر الشيطان ذو فنون وخاطر النفس ذو فنّ واحد . والنفس كالصبي « 3 » ، وعدوها الشيطان يسوّل لها الشئ

--> ( 1 ) أ ، ج : إبرة ! وأبق ، هرب . . من الإباق ، وهو هرب العبد من سيده ( لسان العرب 1 / 7 ) وهي كلمة قرآنية ، قال اللّه تعالى في يونس : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . ( 2 ) قارن هذا المعنى ، بما ورد من قول الشيطان : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . . سورة ص ، الآيتان : 82 ، 83 . ( 3 ) كثيرا ما يشبه الصوفية النفس بالطفل أو الصبى أو الغلام . . وفي بردة البوصيري الشهيرة : -