نجم الدين الكبرى

134

فوائح الجمال وفواتح الجلال

ويبدو ذلك في البئر ، من عجائب الملكوت وغرائب الجبروت ، ما لا تنساه أبدّ الدهر ، لشدة ما تقاسى فيه من القوة « 1 » والخوف والشدائد . فتفرح به ، وتخاف عنه ، وتأنس إليه ؛ فتذوق الأحوال المتضادة ، في حالة واحدة . . وقد يتجلّى في أوائل المشاهدات مختلّ الحال والبناء ، ظلمانيّا في هيئة عظيمة ، ثمّ ينصلح البناء وتترتّب لبنة فوق لبنة ، ثمّ يفنى البناء ، وصور اللّبنات ، فلا ترى إلا بئرا من نور أو خضرة . ففي الأول إنما كان ظلمانيّا ، لأنه كان منزل الشياطين . وفي الثاني إنما تنوّر واخضرّ ، لأجل أنه صار مهبط الملائكة والرحمة . [ مراتب الوجود ] واعلم أن الوجود ليس شيئا واحدا . فما من وجود ، إلا فوقه وجود آخر أخصّ وأحسن منه ، إلى أن ينتهى إلى وجود الحقّ . وفي كل وجود ، في الطريق ، بئر . وأنواع الوجود تنحصر في سبعة - وانحصار أعداد الأرض والسماء في السبعة إشارة إلى هذا - وإذا عرّجت على الآبار السبعة في أنواع الوجود ، بدت لك سماء الربوبية والقدرة . . هواها نور أخضر خضرة شديدة من نور « ذات حياة » يمشى - أبدا - بعضها إلى بعض وفيها من القوة ما لا تطيقه الأرواح ؛ لكنها مع ذلك عاشقة لها « 2 » عشقا ذوقيّا .

--> ( 1 ) أ : القوى . ( 2 ) . . . عليها !