نجم الدين الكبرى

102

فوائح الجمال وفواتح الجلال

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال في التأويلات النجمية : في قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ رجع إلى الخطاب من الغيب ، لأنه ليس بين المملوك ومالكه إلا حجاب ملك نفس المملوك . فإذا عبر عن حجاب ملك النفس ، وصل إلى مشاهدة مالك النفس . كما قال أبو يزيد ( البسطامي ) في بعض مكاشفاته : إلهي ، كيف السبيل إليك ؟ قال له ربه : دع نفسك ، وتعال ! فللنفس أربع صفات : أمّارة ، ولوّامة ، وملهمة ، ومطمئنّة ؛ فأمر العبد المملوك بأن يذكر مالكه بأربع صفات : بالصفة الإلهية ، والربوبية ، والرحمانية ، والرحيمية . فيعبر بعد مدح الإلهية ، وشكر الربوبية ، وثناء الرحمانية ، وتمجيد الرحيمية - بقوة جذبات هذه الصفات الأربع - من حجاب ممالك الصفات الأربع للنفس ، فيتخلّص من ظلمات ليلة رين نفسه ، بطلوع صبح صادق مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فيبقى العبد عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، فيرحمه مالكه ، ويذكره بلسان كرمه على قضية وعد فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ويناديه ويخاطب نفسه يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ثم يجذبه من غيبة نفسه إلى شهود مالكية ربّه ، بجذبه ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ فيشاهد جمال مالكه ويناديه نداء عبد خاشع ذليل عاجز « 1 » . اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . وفي التأويلات النجمية : إن أقسام الهداية ثلاثة : الأولى هداية العامة ، أي عامة الحيوانات ، إلى جلب منافعها وسلب مضارها . . وإليه أشار بقوله تعالى أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى وقوله وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ . والثانية هداية الخاصة ، أي المؤمنين ، إلى الجنة . . وإليه الإشارة بقوله تعالى يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ . . . . الآية . والثالثة هداية الأخص ، وهي هداية الحقيقة إلى اللّه ، باللّه . . وإليه الإشارة بقوله تعالى قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى * وقوله إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ وقوله اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وقوله

--> ( 1 ) روح البيان 1 / 18 .