روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
48
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
وله أيضا جنود وحواشي ، فهو إذا التصريف والتصريف والترصيع والتعديل والتسوية والتقويم ، وهو معنى قوله تعالى : خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] ، ويقلبها في أطوارها إلى استقرار الروح في البدن مع جنود الظاهر والباطن ، وأداتها وأدواتها ، وصفاتها وأعراضها ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] ، إلى قوله : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون : 14 ] . فلما سوها على مشيئته الأزلية ، وعدلها بحكمته الأبدية ، وقومها بأمره الصادع ، وحكمه القاطع أثنى نفسه بذلك وقال : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] أخبر سبحانه عما صدر من الصفات إلى الفعل ، وهو صورة مع جنود الظاهر فالباطن والقلب الذي هو موضع الجنود الروحانية والجسمانية . ثم ذكر وصف ما صدر من تجلي ذاته سبحانه وهو الروح القدسي والعقل والملكوتي بقوله : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ ص : 72 ] أفهمنا أن الروح بان من نفخه في صورة آدم ، وليست البينونة ها هنا معنى مفارقة الجزء من الكل ، فإنه تعالى منزه عن الإبعاض والتجزيء ، بل أظهره من بين تجلي الجلال والجمال . وإن روح آدم خلقها كما أراد في الأزل ، وكانت مخلوقة منقادة لأمر اللّه عرّف نفسه إياها ، وجعلها عارفة به وبأسمائه وصفاته ، وصيرها محبة له مشتاقة إليه ، عاشقة به ، وهي أمر رباني ، وهي جسم لطيف كامل في جميع المعاني ، وإن اللّه أبهم كيفيتها على أفهام الخلائق ، وأخرج عن إدراكهم كيفيتها ، قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] .