روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

49

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

وجعل العقل بذاته جوهرا لطيفا مدركا لحقائق الأمور ، وهو معين الروح ووزيره ، وهو كصفته يرى الروح بنوره مغيبات الغيب ، ويحكم به أمور العبودية خرج من معدن القدس إلى القلب الروحاني ، وهما محلان لخطاب اللّه تعالى ، وهما مخاطبان ، وهما محدثان ، أسكنهما اللّه في دار القلب على سرير الملك بين أطباق الأنوار ، والملائكة يدخلون عليهما من كل باب ، وهم يلهمونهما ، ويوحونهما من اللّه ، وهم واسطة بينهما وبين اللّه . وإن اللّه سبحانه خلق نفسا جسمانية في جوارهما ، وأصلهما من عناصر ترابية ، ومزجها بهواء شهوانية ، وهي تميل إلى الحظوظ البشرية ، وجعل بينها وبين الشيطان أهلية ، والشيطان يحدث معها ويغيها إلى طلب الشهوات . وللروح والعقل والنفس والقلب جنود مختلفة ، وهي جنود اللّه لا يحصى عددها ، ولا يعرف شأنها إلا اللّه ، قال اللّه تعالى : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ المدثر : 31 ] . وهي خواطر تنقسم إلى جهات شتى وبعضها إلهي ، وبعضها روحي ، وبعضها عقلي ، وبعضها نفساني ، وبعضها قلبي ، وبعضها سري ، وبعضها ملكي ، وبعضها شيطاني يأتي من اللّه بواسطة وغير واسطة . ولكل خاطر منها أصل وفرع ، وبداية ونهاية ، وموضع ومحل ، وزمان وحال ووقت ، وهي كلها كلمات من بحار قهر القدم ، ولطف الأبد ، قال اللّه سبحانه : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] .