روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

47

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

فصل القلب موضع جميعها فموضع النفس من القلب « 1 » دون شغاف القلب ، وموضع العقل والروح في داخل الشغاف ، حيث انتشر نور الحيوانية ، الذي يسمى روح الحياة ، وذلك دم مرقق مشرق يأخذ من لطافة الهواء قوتا وقوة ، وذلك الموضع مركز نزول الوحي من الغيب ، ومنظار هذا الملكوت ، وهو مرآة أشكال عالم الغيب ، يلم الملك أذن عين القلب ، وتحدث مع الروح والقلب ، ويلم الشيطان أذن يسار القلب ، وتحدث مع النفس ويلقيها بالوسواس ، وهذا بعد أن يسوي اللّه هذه الصورة بظاهرها وباطنها بقوله : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 7 ، 8 ] . وقال عليه السّلام : « إن للملك لمة ، وللشيطان لمة ، وللروح جنود » « 2 » وحواشي من الظاهر والباطن ، وكذلك للعقل والنفس جنود وحواشي من الظاهر والباطن . وإن اللّه تعالى خلق وراء منظر الروح منظرا في حجب قدام غيب القلب ، وهو موضع السر الذي هو سفير بين اللّه وبين الروح ، ويسمى هو في بعض المقالات لطيفة ، وهي ميزاب بحر العيان إلى عالم القلب .

--> ( 1 ) ، قال الحكيم الترمذي : « القلب هو معدن التقوى ، والسكينة والوجل والإخبات واللين » ، ثم استدل له بقوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [ الحج / 54 ] » . ( 2 ) رواه البزار في « مسنده » ( 5 / 394 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 9 / 101 ) ، وابن أبي عاصم في « الزهد » ( 1 / 157 ) ، وابن أبي حاتم في « العلل » ( 2 / 244 ) ، دون لفظ « وللروح جنود » .