روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

30

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

المجتهد بالنّظر إلينا بل تحت قواعدهم الكلّيّة فخيّر وإن وافق ضدّه ضدّ جنس ذلك بأن لا يكون عينه ثابتا بنصّ ولا داخلا تحت عموم شرع ولا يكون من الجزئيّات الدّاخلة تحت الكلّيّات فشرّ ، قيل فإن كان نفلا أو فرضا يمضيه وإن حراما أو مكروها ينفيه وإن استوى الخاطر أن ينفذ أقرّ بهما إلى خلاف هوى النّفس وهذا الميزان للعلماء الرّاسخين لا لكلّ ، أحد ظاهره أنّ ما لا يوجد فيه نصّ فليس بخير ولا شرّ إلّا أن يدّعي دخول الإباحة الأصليّة تحت ذلك الجنس بناء على أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة فتأمّل . والميزان الثّاني عرضه أي الخاطر على عالم لا مطلقا بل من علماء الآخرة المتشرّعة والمتسنّنة والمتورّعة احتراز عن علماء الدّنيا الّذين يجعلون علومهم آلة لجمع الدّنيا وجلب الأموال ووصول المناصب والتّرفّع ولا يعملون بمقتضى علومهم ولا يحتاطون في أعمالهم ولا يجتنبون عن الشّبهات ، بل يرتكبون المكروهات والمحرّمات فكلّما ازدادوا علما ازدادوا مقتا وسخطا وإنّ عملهم رياء وعجب ونحوهما ، فهم أظلم خلق اللّه لا يصلحون للاقتداء بل الإعراض عنهم والفرار منهم قال اللّه تعالى وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً وعلى مرشد كامل في صفة الإرشاد بأن يكون معرضا عن حبّ الدّنيا وحبّ الجاه وقد كان تابع لشخص بصير تتسلسل متابعته إلى سيّد المرسلين صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان محسنا لرياضة نفسه من قلّة الأكل والنّوم وكثرة الصّلاة والصّدقة والصّوم وكان بمتابعة الشّيخ البصير جاعلا محاسن الأخلاق له سيرة كالصّبر والشّكر والتّوكّل واليقين والخسارة والقناعة وطمأنينة النّفس والحلم والتّواضع والعلم والصّدق والحياء والوفاء والوقار والتّأنّي وأمثالها ، فهو إذن نور من أنوار النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام يصلح للاقتداء لكن وجود مثله نادر أعزّ من الكبريت الأحمر إلى آخر ما قال الغزاليّ في نصائحه الولديّة ( إن وجد قيل ) أي إن ظفر وإلّا فهو موجود إلى يوم القيامة ولا تخلو البلاد عنه .