روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
31
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
( فإن قال ) هو ( خير فخير ) في نفس الأمر ( وإن ) قال هو ( شرّ فشرّ ) عند اللّه ؛ لأنّه صاحب أمانة فإنّه صاحب تصرّف في الظّاهر والباطن ( والثّالث عرضه على الصّالحين ) القائمين على أمر اللّه المنتهين عن جميع ما نهى اللّه الّذين صرفوا ريعان أعمارهم بمجاهدة أنفسهم على طاعة اللّه وتفرّغوا عن كلّ شيء سوى اللّه وجعلوا عزائم الأعمال على أنفسهم كالواجب ورخصها كالمحرّم إلّا لضرورة فالأولى أن يسكت عن قوله ومرشد كامل في السّابق ويزيد هنا أو يسكت عنه بالكلّيّة وأمّا الغزاليّ في المنهاج فقد ثلّث الأقسام ولم يذكر العرض على العالم لعلّه أراد بالصّالحين ما يشمل القسمين أو طريق دلالة النّصّ ، والمصنّف أراد زيادة توضيح ( فإن كان في فعله اقتداء بهم فخير وإن بالطّالحين ) الفاسقين ضدّ الصّالح ( فشرّ والرّابع عرضه على النّفس والهوى ) الّذين شأنه الميل إلى الشّهوات والحظّ العاجل ( فإن تنفر عنه نفرة طبع ) أي هوى وشهوة لا نفرة خشية من اللّه تعالى ( فخير ) لأنّها إذا خلّيت وطبعها تميل إلى الشّرور وتنفر عن الخير ؛ لأنّ المناهي محبوبة في القلوب ( وإن مالت إليه ميل طبع لا ميل رجاء من اللّه - تعالى - فشرّ إذ النّفس إذا خلت ) عن العوارض والموانع ( وطبعها ) مع طبعها ( لأمّارة بالسّوء ) . قال اللّه تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ . قال في المنهاج عن العلماء معرفة خاطر الخير من الشّرّ بثلاثة عرضه على الشّرع فإن وافق جنسه فخير وإن بالضّدّ برخصة أو شبهة فشرّ فإن لم يمكن فباقتداء الصّالحين أو الطّالحين فإن لم يكن بنفرة الهوى وميله فبالتّثليث والتّرتيب والمصنّف بالتّربيع والإطلاق لعلّ الظّاهر التّخيير لا التّرتيب . وانظر : بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية ( 663 ) . * * *