روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
20
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
أخرجهم عن الحد ، فانعكس أمرهم إلى الضد قال تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [ المائدة آية : 77 ] . وطائفة ألفت إليهم الشياطين أصلا صحيحا لا يشكون فيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من سنّ سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها » . ثم تركتهم بعد ما حببت إليهم العمل على هذا ، فجعل بعض الناس لحرصه على الخير يتفقه لكونه يريد تحصيل أجود من عمل بها ، فإذا سنّ سنة حسنة يخاف إذا نسبها إلى نفسه لا تقبل منه ، فيضع لأجل قبولها حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في ذلك ويتأول أن ذلك داخل في حكم قوله : « من سنّ سنة حسنة » . فأجاز الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : وأن يقول عليه صلى اللّه عليه وسلّم ما لم يقله ولا فاه به لسانه ويرى أن ذلك خير ، فإن الأصول تعضده ، فإذا أخطر له الملك قوله صلى اللّه عليه وسلّم من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وأخطر له أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « ليس كذب عليّ ككذب على أحد ، من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . يتأول ذلك كله بإلقاء الشيطان في خاطره فيقول له إنما ذلك إذا دعا إليه صلى اللّه عليه وسلّم وقال عنه أنه صرح بما لم يقله صلى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك إن كان من أهل الخلوات والرياضيات واستعجل الرياسة من قبل أن يفتح اللّه عليه بابا من أبواب عبوديته ، فيلزم طريق الصدق ولا يقف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل ما وقف الأول وأنه يجري إلى الافتراء على اللّه فينسب ذلك الذي سنّه إلى اللّه تعالى ويتأول أنه لا فاعل إلا اللّه ، وأنه تعالى المنطق عباده ويصير من وقته مجبورا ويقول هذا كله خير ، فإني ما قصدت إلا أن أعضد تلك