روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

19

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )

عامّا ويتركه ، فإن كان أمرا عامّا فتح له في ذلك طريقا إلى أمور لا يفطن لها الجنيّ ولا الإنسيّ تتفقه فيه النفس وتستنبط من تلك الشبه أمورا إذا تكلم بها تعلم إبليس الغواية ، فتلك الوجوه التي تنفتح له في ذلك الأسلوب العام الذي ألقاه إليه أولا شيطان الإنس أو شيطان الجنّ تسمى الشياطين المعنوية ؛ لأن كل واحد من شياطين الإنس والجنّ يجهلون ذلك وما قصدوه على التعيين ، وإنما أرادوا بالقصد الأوّل فتح هذا الباب عليه لأنهم علموا أن في قوّته وفطنته أن يدقق النظر فيه فينقدح له من المعاني المهلكة ما لا يقدر على ردّها بعد ذلك وسبب ذلك الأصل الأول ، فإنه اتخذه أصلا صحيحا وعوّل عليه فلا يزل التفقه فيه يسرقه حتى خرج به عن ذلك الأصل وعلى هذا جرى أهل البدع والأهواء ، فإن الشياطين ألقت إليهم أصلا صحيحا لا يشكون فيه ، ثم طرأت عليهم التلبيسات من عدم الفهم حتى ضلوا فينسب ذلك إلى الشيطان بحكم الأصل ولو علموا أنّ الشيطان في تلك المسائل تلميذ له يتعلم منه وأكثر ما ظهر ذلك في الشيعة ولا سيما في الإمامية منهم ، فدخلت عليهم شياطين الجنّ أولا بحب أهل البيت واستفرغ الحب فيهم ، ورأوا أن ذلك من أسنى القربات إلى اللّه وكذلك هو لو وقفوا ولا يزيدون عليه إلا أنهم تعدّوا من حب أهل البيت إلى طريقين ، منهم من تبدى إلى بغض الصحابة وسبهم حيث لم يقدموهم ، وتخيلوا أن أهل البيت أولى بهذه المناصب الدنيوية ، فكان منهم ما قد عرف واستفاض . وطائفة زادت إلى سبّ الصحابة رضي اللّه عنهم القدح في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وفي جبريل عليه السّلام وفي اللّه - جل جلاله - حيث لم ينصوا على رتبتهم وتقديمهم في الخلافة للناس حتى أنشد بعضهم ما كان من بعث الأمين أمينا ، وهذا كله واقع من أصل صحيح وهو حب أهل البيت أنتج في نظرهم فاسدا ، فضلوا وأضلوا ، فانظر ما أدى إليه الغلوّ في الدين