روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
82
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
القاسم جنيد » ، قلت : « لبيك سيدي » ، قال : « أتدري أين كنت » ، فقلت : « لا » ، قال : « اعلم إنّي أخذت من بينكم ، فحملت فاصعدوني من سماء إلى سماء حتّى بلغت السابعة . ثمّ أجروني في حجاب أنوار كاد يخطف بصري حتّى أوقفت على حجاب البهاء . فألبسني اللّه البهاء . ثم أوقفت على حجاب الهيبة ، فألبست من أنوار الهيبة . ثمّ أوقفت على حجاب متكاثف لا أحسن وصف ما فيه ولا ما هو وأنا دهش ، متحيّر ، فزع ، مرعوب حتّى أوقفت عل حجاب العزّة . فإذا أوجدتني ، وتحققت أنّي بين يدي الحقّ - تبارك وتعالى - واقف . فسمعت النداء من وراء الحجاب : « يا سري » فلما سمعت الصوت خررت مغشيا عليّ ، وزالت مفاصلي ، وانقطعت أعضائي ، وتمزّق جلدي ، وطاش عقلي ، وانصدع قلبي . فلم أدر ما كان منّي . ثمّ إنّ الحقّ سبحانه جمعني وأوقفني بين يديه ، وأنا بعد ما أتمالك سكون ولا الهدوء . فألبسني نور العظمة فسكنت . فناداني الثانية - فقلت : « لبيك يا سيدي » ، فقال : « يا سري ، أتدري كيف خلقي معي ؟ » قلت : « لا يا سيدي » ، فقال : « اعلم إني أخرجت الذرية من صلب أبيك آدم . فألبستها الأنوار ، وعرضت عليهم نفسي ، فقلت : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] ، فعرضت عليهم الدنيا وما فيها من زينتها . فقلت : « يا عبادي انظروا إلى حسن الدنيا وزينتها ، فذهب منهم إليها تسعة أعشارهم ، وبقي معي العشر . فقسمته على عشرة أجزاء . ثمّ عرضت عليهم الجنة وما فيها من النعيم المقيم ، والأمن ، والحبور ، والبهجة ، والسرور . فذهب منهم إليها تسعة أعشارهم ، وبقي معي عشر . فقسمته على عشرة أجزاء . ثمّ عرضت عليهم النار وما فيها من العذاب ، والهوان ، والنكال ، والهجران . فذهب منهم تسعة أعشارهم خوفا ، وبقي معي جزء . فقسمته على عشرة أجزاء . فألقيت عليهم بلوى الاختيار . فتقطع منهم في البلاء تسعة أعشارهم ، وبقي عشر . فقسمته على عشرة أجزاء . ثمّ عرضت عليهم بلوى المحبّة ، فتفرق منهم تسعة أعشارهم ، وبقي جزء واحد . فقسمته على عشرة أجزاء . فكاشفتهم بحجاب القرب . فاحترق منهم تسعة أعشارهم في نور العظمة وبقي جزء . فقسمته على عشرة أجزاء . فكاشفتهم بحجاب الهيبة . فغرق في بحر الهيبة تسعة أعشارهم فقسمته على عشرة أجزاء وبقي جزء واحد .