روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
78
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
وبقي أربعة من الأشخاص لم يدخلوا في العدد لأنّهم أحياء ، ولهم الأسماء الأربعة لم ينقل عنهم ، وهم المسيح ، والخضر ، وإلياس ، وإدريس - عليهم السلام - وأفرد واحد من الجماعة ، فصار كاليوم الكبيسة من السنة . فتارة يدخل في العدد ويظهر ، وتارة ينفرد ويغيب . فإذا جعل معهم دخل النبوّة ، وإذا يفارق فارقهم بالتخصيص . وهو محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - انفرد بالمعنى لأنّه ختم به ، فانفرد له الاسم . فذلك ثلاثمائة وستّون اسما ، وثلاثمائة وستون شخصا ، وثلاثمائة وستون وقتا ، وثلاثمائة وستّون يوما . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنّ لله تعالى ثلاثمائة وستّون خلقا ، من تخلق بواحدة منها دخل الجنّة » « 1 » والخلق هي الصفات المشتقة منها الأسماء يأخذ من الأشخاص البادية للأسماء على تغاير أحوالهم واختلاف وجود ذوق شربهم . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنّ اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم » « 2 » أي من تلك الأخلاق . فإذا أراد اللّه نقض هذا التدبير من حركة هذه الأفلاك ، وتغير هذه الأزمنة ، رفع السماء ، وأعدم الأشخاص ، وفقد العالم ، ونظر الحقّ إليه ، فحينئذ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) [ التكوير : 1 - 2 ] والخلق فنيت ، والدار عطلت . ويرجع إليه ما بدأ منه ، وبقي هو كما لم يزل ، وفني كل شيء كما لم يكن . قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول لا إله إلا اللّه » « 3 » لأنهم يقدمون من يقول لا إله إلا اللّه » فافهم ما قلت لك . نعم ما قال الشيخ في جواب علي بن محمد - قدس اللّه سرّه - وقد وافت قوله ما ذكرنا إلا أن قوله أحسن أجمل وأبين - بارك اللّه تعالى في حياته ومماته . وافهم يا صاحبي إنما ذكرت من أحوال هؤلاء السادة يتعلق بغرض واحد ، وهو شرح الإغانة . والإغانة حجاب قد شكى منه سيدنا محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - فإذا ذكرت شرح الإغانة أوردت رديفه صفة قلوب أهل الولاية ، الأبدال والأولياء . وهم مع ذلك لم يخلوا من حجاب الإغانة ، فالإغانة حجاب الأنبياء ،
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 94 ) [ 1 / 88 ] ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 8990 ) [ 9 / 203 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، ضمن حديث « الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة » رقم ( 1267 ) .