روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
79
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
والأولياء ، والملائكة . أما حجاب الأنبياء الاشتغال بالنبوّة والرسالة في جنب حضور أسرارهم ، وأرواحهم ، وعقولهم ، وقلوبهم عن مشاهدة جلال الحق وجماله . وحجاب الملائكة الخوف من عقابه ، ورؤية عبادتهم ، وتسبيحهم ، ألا ترى كيف قالوا « ونحن نسبّح بحمدك ، ونقدّس لك » . * وحجاب الأولياء رؤية الكرامات والطاعات . فثلثمائة أهل الحزن الدائم ، وللحزن لذة أطيب من جميع لذات أهل الدنيا ، وسكونهم إلى ذلك الحال حجاب قلوبهم في جنب لوائح القدس وحقائق الأنس . وحجاب سبعين أنسهم بوجدانهم وإراداتهم . وحجاب الأربعين سكونهم إلى مقاماتهم احتجبوا بها حيث لم يفنوها في قلوبهم لأن من شرط المعرفة أن لا ينظر إلى ما دون الحقّ . وإن كان ذلك مرقاة إلى الحقّ فإنّ ذلك حجاب عظيم ، وقد وجب عليهم أن ينظروا إلى ما لم يجدوا من معادن القربات والمداناة . وحجاب الثلاثين سكونهم إلى طيب وقتهم في المحبّة إلى وجدانهم برد اليقين . وحجاب العشرة سكونهم إلى نيل المراد من الحقّ سبحانه من إجابة الدعوة وفتح باب الكرم . وحجاب السبعة سكونهم إلى العلوم اللدنيّة وقلب الأعيان . وحجاب الثلاثة سكونهم إلى مقام المعرفة ، وحظها ، وفرارهم من منازل النكرة وحجاب القطب غيبته ، وفناؤه في سكر التوحيد ، وحقائق التجريد ، والتفريد . وافهم - بارك اللّه في فهمك - أنّ حجاب الأعلى كمال درجة الأدنى ، ألا ترى إلى قولهم « حسنات الأبرار ، ذنوب المقربين » سمعنا أن لأبي تراب النخشبي - قدس اللّه سرّه - كان تلميذا وكان له وجد وحال شريف . وكان يدعي أشياء عظيمة من المقامات والأحوال . فكلّ وقت يقول له الأستاذ : « يا فلان ، لو رأيت أبا يزيد » فغضب يوما ، وقال : « أنا أرى إله أبي يزيد ، ولا أحتاج إلى أبي يزيد » ، فقال الأستاذ : « ويحك أنت ترى اللّه بعينك ، ولو رأيت أبا يزيد ترى اللّه بعين أبي يزيد » فتعجب المريد ، فقال : « صدقت قم حتى نمضي إليه » فقام ، ومضى معه إلى أبي يزيد . فلما وصلا إليه ، خرج أبو يزيد من الغيضة « 1 » ، وكان عليه فروة مقلوبة . فنظر إليه الشابّ ، وصاح صيحة ، وخرّ مغشيّا عليه . فجاء أبو يزيد يحركه برجله ، وقال بالفارسيّة « بچار خدايرا نتوانستى ديدن » ، فقال أبو تراب « يا مولاي ، من يراك يموت ؟ » فقال : « لا ، ولكن كان في تلميذك سرّ ، ولم يكشف له كما أراد . فلمّا رآني
--> ( 1 ) الغيل : مكان من الغيضة فيه ماء معين . ( العين للفراهيدي ) .