روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

71

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

الذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه ، وأعطاك الألواح فيها تبيان كلّ شيء ، وقرّبك نجيا . فبكم وجدت اللّه كتب التوراة قبل أن أخلق » - قال موسى : « بأربعين عاما » - قال آدم : « هل وجدت فيها وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ طه : 121 ] قال : « نعم » قال : « أفتلو مني على أن عملت عملا كتبه اللّه عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ » ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « فحجّ آدم موسى » « 1 » . * [ ان آدم ع كان مكلما كموسى ع ] وإن قال قائل إن موسى - صلوات اللّه عليه - كان مكلما فأقول : وإن آدم - عليه السلام - أيضا كان مكلما ، لأن في الحديث المروي معروف أن اللّه تعالى كلم آدم بغير واسطة وأيضا بان في القرآن حيث قال : « يا آدم » في أي من القرآن ، وإن قال قائل إنّ موسى - عليه السلام - كان نجيّا ، فأيضا كان آدم نجي اللّه وصفيه اصطفاه اللّه واجتباه على جميع الملائكة المقرّبين . * وشبّه - صلى اللّه عليه وسلم - قلوب السبعة بقلب إبراهيم - عليه السلام - لأن قلبه موضع اليقين والمكاشفة والنور والبرهان والمعرفة والتوحيد والعلم والحلم والسخاء والخلة والمحبّة . فهذه المقامات شبّه قلوبهم بقلبه - عليه السلام - لأن غالب أحوال إبراهيم هذه المقامات آدم - عليه السلام - منبع جميع الأحوال والمقامات والحقائق والدرجات . وزاد فيه علم الأسماء والنعوت وغيرها من المنازل الرفيعة والأحوال الشريفة . وكذلك القياس بقلب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل - عليهم السلام - والأصل في جميع ما ذكرنا أن قلب آدم - عليه السلام - أقرب القلوب إلى اللّه تعالى سوى قلب محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ولذلك لم يشبه قلب أحد من خلق اللّه بقلبه - عليه السلام - لأن قلبه موضع سرّ الأسرار وحقائق الأنوار ورؤية الذات صرفا . ولم يفتح الحقّ تعالى على قلب أحد ما فتح على قلب المصطفى - صلوات اللّه عليه - من العلم اللدني والعلم المجهول وحقائق المعرفة والتوحيد والمكاشفة والمشاهدة والأسرار والأنوار ، لأن قلبه كان بحار التجلي والتدلي وبروز سبحات الصفات المتشابهة وغرائب أشكال الغيوب وعجائب الربوبية التي لو كشف اللّه ذرة منها للخلق جميعا لماتوا جميعا . كذلك وصف اللّه قلبه بأنه وعاء مبهمات وحي

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام ، حديث رقم ( 2652 ) [ 4 / 2043 ] ورواه النسائي في السنن الكبرى ، قوله تعالى وقربناه نجيّا ، حديث رقم ( 11318 ) [ 6 / 394 ] ورواه غيرهما .