روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
72
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
الخاصّ بقوله : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) [ النجم : 10 ] . ثم أبهم ما رأى من عجائب الصفات وحقائق الذات بقوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النجم : 11 ] وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا عاين جمال الحقّ سبحانه أخير أنه رأى اللّه تعالى بعينه وبقلبه قال : « رأيت ربّي بعيني وبقلبي » « 1 » وهو - عليه السلام - في نفسه عيون ربّانية وأبصار ألوهية ، كل عين منها أوسع من جميع المخلوقات . وقلبه مشارق شموس سناء الذات وأنوار أقمار الصفات تطلع في كلّ ساعة من مطالع قلبه ألف مرّة شمس تجلي الذات وألف مرة زبرقان تدلي الصفات . ويشرق من مشارق صدره صباح المشاهدة وفجر المكاشفة ، ويظهر في سماء عقله أنجم أنوار الأسماء والنعوت والأوصاف . وصنع الجليل - جلّ جلاله - على قلبه مهاد استواء القدم . ويتجلى في كلّ ساعة ألف مرة للعالم والعالمين . فيظهر نوره من كل شيء في أديان ظهور الحقّ للعالم لأنه عين آدم والعالم أبدع اللّه تعالى الكون من نوره - عليه الصلاة والسلام . * وافهم أنّ اللّه خلق الخلق ، ومراده منه الأنبياء والأولياء والمؤمنون ليعرفوه ويعبدوه . قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات : 56 ] وقال : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » « 2 » . فاختار منهم الرسل ، واختار منهم المختارين المذكورين في القرآن ، آدم وإدريس ونوح وصالح وهود وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ويوسف وشعيب ويونس ولوط وعزير وأيّوب وموسى وهارون ويوشع وخضر وإلياس وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى ومحمد المصطفى - صلى اللّه عليهم أجمعين - فكلّ واحد منهم عين زمانه وقومه ، تجلى الحقّ تعالى منه لذلك العالم وذلك القوم إلا آدم ومحمّد - صلوات اللّه عليهما - فإنّهما عينا الكلّ . آدم - صلوات اللّه عليه - عين الكل من حيث الفطرة والمعنى ، ومحمد صلوات اللّه عليه عين كلّ الأكوان والحدثان ، لا سيّما هو عين آدم وعين جميع الأنبياء والأولياء من حيث الفطرة والمعنى . ومصداق ذلك قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « أول ما خلق اللّه تعالى نوري » « 3 » ، وذكر في حديث آخر ما هو يدلّ
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2016 ) [ 2 / 173 ] . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 827 ) [ 1 / 311 ] .