روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
57
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
* ثم مقام المعرفة ، وهو حجاب النكرة . والنكرة حجاب المعرفة . فإذا فاز بالمعرفة ، أخذته بحار النكرة عن المعرفة . فإذا عرفه ، سكن به وإليه ، وذلك حجاب ، وإذا وقع في بحر النكرة ، يكون جاهلا بالنكرة ، وفي مقام النكرة يكون جاهلا بالمعرفة ، وذلك دأبه أبد الأبد ، وهو الحجاب السبعون . * ولا يكون بعد ذلك مقام ولا حجاب ، ويكون العارف أبدا في بحار الأوليّة مستغرقا لا يفنى ولا يبقى نعت . وله وله وهيمان وهيجان ومحو وصحو . لم يبق له عمل إلا عمل السكران ، ولا علم إلا علم الحيران . فهو قطب الأقطاب وكاشف النقاب . * ذكرت سبعين حجابا من حجب مقامات العارفين ، التي يحتجب بها أهل الحقائق عن مكنون الحقّ والحقيقة وعين العيان ووراء الوراء وعين العين ونور النور وسرّ السرّ وبيان البيان وتجلي الكنه وكشف بطون الآزال والآباد والبقاء . ومن هذا الحجاب اشتكى سيّد فرسان ميادين الأحديّة ، شمس أفق البقاء ، وقمر مشرق البهاء ، محمّد المصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - في سرّ سرّه في الأوّلية وقدم القدم وأبد الأبد بقوله : « إنّه ليغان على قلبي وإني لاستغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرة » « 1 » ، أخبر - عليه السلام - عن المقامات التي أوردتها في هذا الكتاب . وإنّه كان يحول كل يوم في ميادين المعرفة على سبعين درجة من درجات القرب ، ووصل السير فيما وراءه . فاستغفر من وقفته هناك واستحلائه شرب تلك المناهل العذبة . وذلك كان له كل يوم قطع سبعين حجابا فاستغفر اللّه بعدد كلّ قطع حجاب حتى حصل له سبعون مقاما وسبعون استغفارا وذلك الذوق غين قلبه ، لأنّه إذا ذاق طعم وصال صفة وادراك نعت ورؤية وصف وشهود عين ، بقي هناك عن الطيران في أزل الأزل وأبد الأبد . وللفناء غين في الفناء في كشوف عين العظمة ، فغلبته حقائق التوحيد في أفراد الحقيقة عن درك الخليقة ، فاستدرك نقصان السير في الصفات والذات . فشكا عن الفترة غينا على التوحيد بقوله : « إنّه ليغان على قلبي وإنّي لاستغفر اللّه في كل يوم سبعين مرة » .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه بألفاظ أخرى وهذا اللفظ رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، باب الاستغفار . . ، حديث رقم ( 367 ) [ 1 / 325 ] .