روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

58

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

* وافهم أنّ في مسالك التوحيد سبلا مندرسة وطرقا منطمسة ، وهي مقاطع ظهور تجلي الحقيقة حين امتنع الأزل عن مطالعة كلّ درّاك في المعرفة ، وهناك في المحبة باين القدم بالقدم عن عيون المعرفة ، ولا يظهر لغامس يمّ الحقائق إلا بوصف النكرة التي تطمس نظار هلال الوصال . فإذا امتنع الحقّ عنه بعد ابرازه نعوت الأوّلية بنعت النكرة له بقي استغراقه في النكرة وغيبته عن المعرفة ، نبّه أعيان كواشف القرب بهذا اللفظ الذي قاله - عليه السلام - « إنّه ليغان على قلبي » « 1 » فلمّا احتجب بغين النكرة عن ادراك كنه الكنه ، أبصر تقصيره فاستغفر اللّه سبعين مرة ، لأنّ انقطاعه عن الوصول إلى عين العيان أعظم الذنب في مقامه ، وإن كان معصوما عن جناية الحدثان فإنّ قلّة العرفان في جناب الرحمن جناية عظيمة . وأنّى يدرك الحدثان عين عين القدم وكنه كنه الأزل ؟ لكن حقوق إدراك الذات والصفات غلبت على الحدوثية ، فاحتنكت أرباب المعرفة بأزمة الذلّ في سرادق العزة ، وقد نبّه بذلك - عليه السلام - عمّا ذكرت بقوله - عليه السلام - : « لو أنّ اللّه سبحانه عذب الملائكة ، لأجدر أن يعذبهم » - قيل « يا رسول اللّه هم معصومون » - قال : من قلّة معرفتهم على اللّه » « 2 » ، فلمّا ثقل ذلك على سيّد الأنبياء - عليهم السلام - وتقطعت مطايا أسراره في بيداء الوحدانية ، وعلم الحق قلة إدراكه حقيقة الذات والصفات ، تلطّف عليه بقوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ : [ الفتح : 2 ] . واعلم أن الاسم غين النعت ، والنعت غين الوصف ، والوصف غين الصفة ، وليس للصفات حدّ محدود . وكل صفة غين صفة أخرى ، والصفات غين الذات ، وليس لله ، ولا في اللّه غين لأنّه منزّه عن علل الحجاب . ولكن كلّ ما ذكرنا فهو غين العارف يكن محتجبا به عن النظر إلى ما وراءه ، وهو تعالى بذاته حجاب العارف وغينه ، بحيث لو أراد أن لا يراه أحد يمتنع عن مطالعته ولا يجد طالبه سبيلا إلى مشاهدته ، حين صرم مسالك الدنوّ عن أبصار الخلق والخليقة . فإذا كان الأمر كذلك فمن نجا قلبه في تقلّبه في أنوار الملكوت والجبروت عن الغين والغيم حيث شكا حبيب اللّه - صلوات اللّه عليه - عن الغين ؟ لكن غينه عين جميع المرسلين والمقرّبين وغيبته حضور جميع المرسلين والمقرّبين والصدّيقين لأنّه كان وراء الوراء وفوق ما

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .