روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
47
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
لخواص أهل عرفانه خلق الكون وما فيه . وأوجده من العدم إلى الوجود ، أبدع أوّل المبدع ، وهو الروح الذي يقوم بها الأشباح من سلالة نور القدس ، وعرّف نفسه إياها محبّة لها ليقوم بإزاء سطوات الوحدانيّة وصدمات القدوسيّة إلى أبد الأبد . وخلق لها حجابا . فضرب عليها ستورا امتحانا واختيارا ليقلبها بأصابع القدرة في أنوار الألوهيّة ، ويعرف صانعها بنعوت مكريات القدم ولطايف الكرم . وأوّل حجاب لها حجاب العدم حيث لم يزل معدوما . وقدم الحق - سبحانه وتعالى - سابق لها قبل وجودها . ولا أقول إنّ العدم شيء ، بل إذا لم تكن تلك اللطيفة وكانت معدومة ، فعدمها حجابها . وإذا لم يكن نفسها موجودة ، وأوجدها الحقّ ويظهرها لظهورها في خليقة آدم - عليه السلام - قطعت أوّل حجابها . وهو أصعب الحجاب لأنّه إذا لم يرد الحقّ - جلّ جلاله - كونها موجودة لم تكن موجودة بطبعها لاستحالة الشيء أن يكون بطبعه . * وإذا أراد اللّه إيجاد تلك اللطيفة تجلى بجلاله من القدم إلى العدم ، وأوجد كلّ ذرّة منها وجدت من مباشرة تجلي ذاته وصفاته لذّة حالة تكوينها حتى تكونت بجذبة العشق ، وكلّ ذرّة منها وجدت أيضا عينا من نوره ، وأبصرت بجميعها الحقّ حتى نمت في مشاهدته ، فغار الحقّ على نفسه ، إذ لا شاهد قبل ذلك على نفسه إلا هو تعالى ، فصرف عين اللطيفة من مشاهدته إلى نفسها ، فأبصرت نفسها ، وغابت عن مشاهدة الأوّل ، ورؤية نفسها لها حجاب ثان . * وافهم أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - إذا أراد خلق تلك اللطيفة تجلى من جميع الذات والصفات لها حتى تكوّنت ، وذابت في سبحات العظمة في أوّل وجوه إيجاد ، ثمّ أوجدها ، ثمّ ذابت في تجلي الكبرياء حتى فنيت سبعين ألف مرّة بعد تكوّنها في شهود أنوار الذات والصفات ، فلمّا تجلى لها بوصف البهاء بقيت في شهود البقاء ، وتكاد أن تذوب أيضا من لذة مشاهدة البهاء ، فخاط الحقّ عينها وبصرها بخيط الغيرة ، وذلك حجاب ثالث . * فلمّا كمل اشتياقها إلى مصادر القدرة فتح اللّه عينها وبصّرها عين ذات الألوهيّة ، فكادت أن تفنى من هجوم أنوار الوحدانيّة عليها ، فصرف الحقّ عينها عنه ، وألبسها شمايل نعوت القدم ، ثمّ ردّها بصرها إلى تلك النعوت التي تلبست بها ، وشغلها عنه بها ، وذلك حجاب رابع .