روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
48
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
* فلمّا رأت نفسها عشقت بنفسها من رؤية تلك الصفات والشمائل ، فشغلها الحقّ عنها بمعرفة نفسها ، وقال لها « اعرف نفسك » فتفكرت سبعين ألف سنة في نفسها ، ثمّ تحيرت ولم تعرف نفسها بحقيقة الماهيّة ، عجزت واستغاثت إلى الحق من جهلها بها ، فقال لها الحقّ : « تعبت من حجاب عرفان نفسك ، وذلك من غيرتي على نفسي لن تراني » ، وذلك حجاب خامس . * ثمّ خلق اللّه تعالى الغيب ، وجعل غيبا في الغيب ، وحبسها في غيب الغيب مدّة ما شاء ، ورباها فيه بتعطفه وخطابه معها ، وذلك غيب الغيب لها حجاب سادس . * ثمّ ادخلها في الغيب الظاهر ، وأسرج لها سراجا فيه ، فتبصر به ما ورائها من تلألؤ لمعات برق الكشوف ، فيتهزز بها إلى مخرجها من فضاء بسط الوجود ، وذلك الغيب الظاهر لها حجاب سابع . * ثمّ خلق اللّه تعالى الكون ، وأدخلها في الكون ، فرأت بسيط الملك ودارت في الكائنات ، وشاهدت مشاهدة الربوبيّة ووجدت من نقوش خاتم القدرة حروف علم الملكوت والجبروت ، والكون لها حجاب ثامن . * ثمّ خلق اللّه صورة آدم منقوشة بنقشها ، مخلوقة بخلقها ، منظومة بنظمها ، وأدخلها فيها ، وجالت في عالم الصفات ، والصورة لها حجاب تاسع . * ثمّ إنّ اللّه سبحانه أدخلها في القلب ، ثمّ أدخلها في الفؤاد ، ثمّ أدخلها في الشغاف إلى السويداء ، ثمّ من السويداء إلى منظور النور ، ثمّ من منظر النور إلى صحارى الغيب الذي من العرش إلى الثرى أقل منها من خردلة ، وهناك لها حجاب عاشر . * ثمّ إنّ اللّه سبحانه ضرب حجبا نفسانيّة وشيطانيّة ، فالحجب النفسانيّة في داخل القلب ، والشيطانيّة وراء القلب . وجعل جميعها امتحانا لتلك اللطيفة ، وأراد سبحانه أن يمتحنها بها لتقوى في معرفته . ثمّ إنّ اللّه تعالى فتح عينها ، وكحلها بكحل أنوار الذات والصفات ، ويهيجها من حجاب غيب القلب إلى منظر النور الذي لها الحجاب الحادي عشر . * وذلك الحجاب في منظر النور حجاب نقوش القدرة التي ترقمت فيها أشكال ملكوت عالم الالتباس ، فآنسها اللّه برؤيتها ، وبقيت من رؤية صرف الصفات ،