روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
46
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
أحكام المواجيد ومكاشفات الغيوب وسماع الخطاب ، فناداني حبيبي : « صنّف كتابا في معاني الحجب التي بيني وبين عبادي في مسير المقامات ، وسير الحالات ، وكشوف المغايبات ، وبروز أنوار الصفات ، ليعرف العارفون مصارع الخطرات وورود الخيالات ولطائف المكريّات » ، فسنح لي أن أصنّف كتابا فيما أمرني به سيدي ومولائي - جل وعزّ - فنظرت في حالي وتفكرت أيّش أقول ، فوقع في قلبي مسألة الإغانة للنبي - صلى اللّه عليه وسلم ، فعلمت من هناك نبذا من لطائف الحجاب ، وذلك قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنّه ليغان على قلبي وإنّي لاستغفر اللّه في اليوم مائة مرّة » « 1 » ، وثبت من قوله - عليه الصلوات والسلام - أنّ للأنبياء وللأولياء إغانة الأسرار واستتار الأنوار ، وذلك امتحان الحقّ - سبحانه ، ابتلاهم اللّه تعالى بعد وقائع الغيب وكشف الأسرار وبروز الأنوار بالإغانة . وهي حجب شتّى على قدر المقامات ، ولكلّ عارف حجاب في كلّ مقام ، وذلك مانعه عن الوصول إلى مراده . ذكر عن الخضر - عليه السلام - إنّه قال : « بين العبد وبين مولاه ألف مقام » ، وكذلك قال أبو يزيد البسطامي وذو النون المصري والجنيد البغدادي وأبو بكر الكتّاني - رحمة اللّه عليهم . وقال الجنيد : « في طريق اللّه ألف مانع حاجز عن اللّه سبحانه ، لا بدّ من الجواز عليها » ، وقال أيضا « في الطريق ألف قصر ، في كلّ قصر ألف قاطع من قطّاع الطريق وكّل على المريد السالك . ولكلّ مؤكل مكر وغدر خلاف الآخر . فإذا جاء السالك غدر المؤكل معه بشيء يعطى به ، فيمنعه عن الطريق ويحجبه عن اللّه » ، فإذا كان الأمر بهذا الوصف يجب علينا أن نبيّن علل ذلك الحجب للسالكين والدارجين والمجذوبين والطالبين والقاصرين والمريدين والعارفين ليقفوا على مهالك الطريقة ومصارع الحقيقة . ومن علم هذا العلم فهو ربّاني ملكوتي حيث عرف المنجيات والمهلكات . وفيما جمعت فوّضت أمري إلى اللّه ليعينني في جميع متفرقاتي ويهديني إلى ما يرشدني إلى المقامات وبيان المشكلات فإنه غياث كلّ مستغيث ومؤيّد كل ضعيف وهو حسبي ونعيم الوكيل . [ بمعرفة اللّه تتمّ حقائق الأمور وشفاء الصدور ] * افهم ، بارك اللّه في فهمك وهداك إلى أجوب « 2 » الطريق من طرق معرفته ، فإن بمعرفته تتمّ حقائق الأمور وشفاء الصدور . فإنّ اللّه تعالى لما أراد أن يعرف نفسه
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب استحباب الاستغفار . . ، حديث رقم ( 2702 ) [ 4 / 2075 ] ورواه أبو داود في سننه ، باب في الاستغفار ، حديث رقم ( 1515 ) [ 2 / 84 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أجوب : أسرع ( لسان العرب ) .