روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

32

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

فأمّا أخلاق الروح ، فالسير في الأسرار والغوص في الأقدار ، ومن خلقه الطهارة والرعاية ، ومن خلقه السكر والصحو ، ومن خلقه القبض والبسط ، ومن خلقه الخوف والرجاء ، ومن خلقه السيران في الأزل ، والطيران في الأبد ، ومن خلقه التفرّد والتجرّد ، ومن خلقه الصبر في الهجران والسير في الأحزان ، ومن خلقه طلب المشاهدة والقربة للمحاضرة ، ومن خلقه حفظ الأوقات وإخفاء المناجاة ، ومن خلقه الرضاء في الإرادة والنظر إلى سبق عناية المناجاة ، ومن خلقه الضحك في الانبساط والبكاء في المعاتبات ، ومن خلقه الطرب في السماع والدخول في الصفاء ، ومن خلقه النظر إلى وجوه الحسان والمؤانسة في الورد والريحان كما قال ذو النون المصري - رحمة اللّه عليه - : « من استأنس باللّه استأنس بكلّ شيء مليح ووضيح وبكلّ صوت طيّب ورائحة طيّبة » ، ومن خلقه الاحتراق والاشتياق ، ومن خلقه استنشاق الطيّب والاشتياق إلى وجه الحبيب ، ومن خلقه الحنين والأنين والصعقة والشهقة ، ومن خلقه الاضطراب في الوجد والفناء في الموجود ، ومن خلقه حبّ الخلوة وطلب الوصلة ، ومن خلقه المشاهدة والمكاشفة ، ومن خلقه الترقي في المعراج والصعود في المنهاج ، ومن خلقه الفرح في البقاء والدخول تحت الفناء ، ومن خلقه الترنم والترقص ، ومن خلقه التبري من الناسوت والوحدة مع اللاهوت ، ذكرت بعض أخلاق الروح للمسترشدين من أهل الحقائق والمقتبسين من علوم الدقائق . وأمّا أخلاق القلب ، فمن خلقه التوبة والإنابة والورع والخشية والرقة والوجل والصفاء والوفاء والصبر والقناعة والذكر والفكر والمراقبة والترصد والتواجد والحزن والصدق والإخلاص والحياء والسخاء والعلم والحلم والأمانة والديانة والسماحة والشجاعة والزهد والفقر والاستسلام والانقياد والندامة والنياحة والشفقة والرحمة ، وما لا يحصى فضائلها . أمّا أخلاق العقل ، فمن خلقه التدبر والتفكر والعلم والبيان والإشارة والكفاية والرفق والتؤدّة والنظر والاعتبار والإرشاد والانبساط والفهم والإدراك والكياسة والسياسة والجوع والعطش وترك الدنيا وما فيها ، وجميع الأفعال المحمودة من أخلاق العقل ، وما أشرت إليه كفاية لمن له فهم . أمّا النفس ، فإنّها لا تعرف بذاتها كما أنّ الروح لا تعرف بذاتها حقيقة ، لأنّ