روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

23

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

بشجر الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش » « 1 » وهذا الفعل لا يأتي من العرض . وروى عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : « الروح إذا خرج من الإنسان مات الجسد وصار الروح صورة أخرى » . * أما الذي أشار إليه لسان أهل الحقائق في وصف الروح ما قال أبو بكر بن سعدان : « خلقت الروح من النور وأسكنت ظلم الهياكل ، فإذا قوى الروح جانس العقل ، وتواترت الأنوار وأزالت عن الهياكل ظلمها ، فصارت الهياكل روحانية بأنوار الروح والعقل . فانقادت ولزمت طريقتها ورجعت الأرواح إلى معدنها من الغيب تطالع مجاري الأقدار ، وهي تطلع المجاري من الأقدار » ، وهذه ترضى بموارد القضاء والقدر ، وهذه من لطائف الأحوال . وقال بعضهم : « خلق الأرواح من الأفراح ، وهي تعلوا أبدا إلى محل الفرح » . قال الشيخ أبو نصر السرّاج - رحمة اللّه عليه - : « خلق اللّه تعالى روح آدم - عليه السلام - من الملكوت وجسمه من التراب » . وقال الواسطي - رحمة اللّه عليه - : « تقادحت النعتان الجلال والجمال ، فظهرت من بينهما الأرواح » ، وقال أيضا : « أنا ابن الأزل والأبد لأن أكون ابن الأزل والأبد أولى من أن أكون ابن الماء والطين » . وقال أيضا : « خلق اللّه تعالى الأرواح بين جلاله وجماله ، فلولا أن اللّه تعالى سترها بالماء والطين لسجد لها كلما ظهر في الكونين » . وقال الشبلي - رحمة اللّه تعالى عليه - : « باللّه قامت الأرواح والأجساد والخطرات لا بذواتها » . وقال الواسطي - رحمة اللّه عليه - : « الروح روحان ، روح به حياة الخلق وروح به ضياء الخلق وهو الروح الذي قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [ الشوري : 52 ] . وقال أبو عبد اللّه النياحي : « إن العارف إذا وصل فكان فيه روحان روح لا يجري عليه التغير والتلوين » . [ رأىالمصنف في الروح ] * أما الذي أريت - واللّه أعلم - أنّ الروح سرّ مخفي عند اللّه تعالى ، لا يطلع عليه أحد من خلقه إلا من أراد اللّه تعالى أن ينكشف له في المكاشفة من العارفين الربانييّن ، إنّهم يرونه في صورة روحانية ، ولكنّهم لا يعلمون حقيقة خلقته . والدليل على أنه بذلك الصفة حديث النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في المعراج قال : « رأيت

--> ( 1 ) روى نحوه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في ثواب الشهداء ، حديث رقم ( 1641 ) [ 4 / 176 ] والطيالسي في مسنده ، عن عبد الله بن مسعود ، برقم ( 291 ) [ 1 / 38 ] وروى نحوه غيرهما .