روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
24
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
آدم في السماء الدنيا ، ورأيت عيسى ويحيى في السماء الثانية ، ورأيت يوسف في السماء الثالثة ، وإدريس في السماء الرابعة ، وهارون في السماء الخامسة ، ورأيت موسى في السماء السادسة ، ورأيت إبراهيم في السماء السابعة » « 1 » ، ولا يختلف إنهم ماتوا في الدنيا إلا عيسى ، وأجسامهم قد بقيت في التراب وأرواحهم قد صعدت إلى ملكوت السماء . ودليل آخر أن الروح صورة لطيفة إشارة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في بدو الأرواح : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » « 2 » ، والتآلف والانكار لا يظهران إلا عن صورة . وهكذا من رأى النبي - عليه السلام - في المنام فقد رأى روح النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لأن الخيال والتمثيل يدخلان في رؤية الصورة ولا يدخلان في رؤية الروح كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « من رآني فقد رآني حقّا فان الشيطان لا يتمثل بي » . وهذه إشارة لطيفة لأهل الحقائق وبراهين واضحة لأهل الدقائق . مسألة [ خلق الروح قبل العرش ] - سأل سائل ما الدليل على أن الروح خلقت قبل العرش والكرسي والملك والملائكة ؟ الجواب - وباللّه التوفيق - : إنّ الموجودات والمخلوقات كلّها أجسام وأعراض . ولا يختلف أن اللّه تعالى خلق الأرواح قبل الأجسام . وصحة ذلك قول النبي - عليه السلام - : « خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » « 3 » وروي في الأخبار أن أوّل ما خلق اللّه تعالى نور محمّد - صلى اللّه عليه وسلم . وذلك إشارة إلى تقدّم روحه - عليه السلام - على الموجودات . [ خلق جوهر أرواح الإنسان بالتفاوت ] * واعلم - وفّقك اللّه لطريق الرشد - أنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق جوهر أرواح الإنسان بالتفاوت كتفاوتهم في الأجسام ، فبعضهم كثيف غليظ ، وبعضهم لين لطيف وبعضهم أسود ، وبعضهم أحمر ، وبعضهم أبيض ، وكتفاوتهم في الأخلاق ، فبعضهم رقيق رفيق سخي قريب ، بعضهم فظ غليظ بخيل لئيم ، وكتفاوتهم في
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الأرواح ، حديث رقم ( 3158 ) [ 3 / 1213 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب الأرواح جنود . . ، حديث رقم ( 2638 ) [ 4 / 2031 ] ورواه غيرهما . ( 3 ) روى نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه ، حديث رقم ( 35928 ) [ 7 / 265 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث : « إن الله قدر المقادير » برقم ( 704 ) [ 1 / 265 ] .