روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

20

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

من العرش ، والكرسي ، والحجاب ، والملائكة ، واللوح ، والقلم ، والجنة ، والنار ، والسماوات ، والأرض ، والجبال ، والقفار ، والبحار ، كما قال اللّه تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ فصلت : 53 ] ثم رأى جلالا في جلال ، وحجابا في حجاب ، وعلوا في سفل ، وسفلا في علو ، وقربا في بعد ، وبعدا في قرب ، وزمانا في مكان ، ومكانا في زمان فدخل فيها . فطلب اللّه تعالى في كل منزلة ومرحلة وما وجد فتحير بعد ذلك . فكشف اللّه حجاب الكبرياء وأراه نفسه . فسجد لله تعالى ، وقال : « يا سيدي قد تحيرت فيك ، وفي أمرك ، ما هذه الولاية ؟ » فقال : « معدن العناية وحقيقة الكفاية ، ومحل القرب والمشاهدة » كما قال - تبارك وتعالى - : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] . * فتمكن بعد ذلك في حضرة الحضرة ، وتصور في عالم الصورة . فأسكن الخيال في الدماغ والعقل والفهم والوهم والحسن والضمير في القلب ، والقلب في الصدر ، وسجن النفس بين جنبيه ، وجعل الشيطان متحيرا مجروحا مكنوسا بين اللحم والدم ، كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع ، والعطش » « 1 » . * فلمّا أضأت الصورة بضوء جمال الروح ، تحرك ، وقام بأمر الله ، ونظر إلى ملكوت السماوات والأرض ، ونظر بعد ذلك إلى نفسه . فعلم ، وعرف أنه مخلوق ، وله خالق . فنزه اللّه تعالى ، وقدسه وقال : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] ، وسجد لله - تبارك وتعالى - شكرا وحمدا لإكرامه وإفضاله ، وخلقه ، وخلقه . فبكت ملائكة السماء من اشتياقه ، وسألوا اللّه أن يرفعه . فرفعه اللّه إلى السماء ، وادخله جنته ، وأجلسه على سرير الملك ، وأسجد له ملائكة السماء ، حتى مضى من الزمان ما شاء اللّه تعالى . ثم اختبره بالمعصية ، حتى يتوب عليه بالمغفرة ، ويريه مقام التوبة ، كما قال اللّه تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ طه : 121 ] ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) [ طه : 121 - 122 ] . فقال اللّه - تبارك وتعالى - : « أيها الممتحن أخرج من جنتي واهبط دار محنتي » فأنزله اللّه من السماء إلى الأرض وحيره ، وأوحشه ، ومنعه عن الوصول إليه ، وتضرع وبكى مائتي سنة من فراقه وهجرانه . ثم تاب عليه بفضله

--> ( 1 ) قال العجلوني في كشف الخفاء : « ذكره في الإحياء . قال العراقي متفق عليه دون عبارة [ فضيقوا مجاريه بالجوع ] فإنه مدرج من بعض الصوفية .