روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
21
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
وغفرانه ، وأراه مقام الإنابة ، وألهمه حسن العذر والتلاوة : « الذي رآني رآه في أول البداية » ، كما قال جل جلاله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [ البقرة : 37 ] ثم حبسه في دار الامتحان ، حتى جرى عليه مكث الزمان ، ونقله في كل يوم سبعين مرة من مقام إلى مقام ، كما قال حبيب الرحمن - صلى اللّه عليه وسلم : « إني لاستغفر اللّه في كل يوم سبعين مرة » « 1 » حتى وجد في الغربة ما رأى في القربة ، واستوى بداية الروح في أول الفطرة مع نهايته في الصورة . فلما تمت أفعاله ، وكملت أحواله ، جاء وقت الرجوع إلى منزله ومقره ، وناداه اللّه تعالى فقال : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ( 28 ) [ الفجر : 27 - 28 ] فوصل الروح إلى جنان المشاهدة ، ورفع اللّه صورته إلى فردوس المكاشفة ، وطهرها بصرف الصفا ، وألبسها قبا البقا ، واختلط الروح بالصورة ، والصورة بالروح ، حتى صار كمصباح صافي زجاجه الزجاجة صافية . فدخل في أبديته ، كما خرج من أزليته ، منه بدا وإليه يعود . * قد وصفنا سير الروح في مقامات المكاشفين ، والعارفين ، والموحدين ، والمحبين ، وما فتح اللّه لي من أصول مذهبهم ، ومقصدهم ، وحالاتهم ، وكشفهم ، وأسرارهم ، وعلومهم ، ومعرفتهم ، بالحقائق والدقائق ، ومعراجهم ، ومناجاتهم ، وما لا نهاية له الذي أخفى اللّه تعالى على قلوب الخلائق من بدوّ خلقه إلى منتهى سيره في ملكوت رب العالمين ، وما ذكرنا من أي شيء حرمه وجوهره ، وإن اللّه تعالى أبهم علم ذلك ، وقال - جل جلاله - : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء : 85 ] أي من علم ربّي ، وقال عبد اللّه بن بريدة : « لم يبلغ الانس والجن والملائكة والشياطين علم الروح الذي يعيش به الإنسان غير اللّه تعالى » . * واختلف العلماء في ماهية الروح . فقال قوم : « إنّ الروح هو الدم ، ألا ترى أن من نزف دمه مات ؟ » . وزعمت طائفة : « أن الروح هو استنشاق الهواء » . وقال قوم : « الروح نور من نور اللّه تعالى » ، وتوهموا أنه من نور ذاته .
--> ( 1 ) رواه بلفظه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، باب الاستغفار في اليوم سبعين مرة ، حديث رقم ( 367 ) [ 1 / 325 ] .