روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
17
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
وأنا فرعون الضلالة » فأخرج الروح من جنب الغيب اليد البيضاء ، فانهزم النفس من الروح . فصادفها منكوسا بعون اللّه تعالى فضربها بسوط الطمأنينة ، وقيّدها بحبل الملامة ، وأدخلها سجن العبودية ، فألزمها باب الربوبية . الشيطان فلمّا صادف الروح النفس ، رأى بعد ذلك في وادي الغي شيخا مضلّا مفسدا ، عليه حلة الكفر ، وعلى رأسه عمامة الشرك ، وفي وسطها زنار النفاق ، وبيده قفص الحيلة والمكر والخديعة ، ويقرأ السحر من لوح القهر ، فقال الروح : « من أنت ، ومن أين أنت » قال : « أنا مخلوق من نار الغفلة وغواص في بحر اللعنة » كما قال اللّه تعالى : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ الأعراف : 12 ] . فطعنه بحربة التلاوة ، وقيّده بحبل الاستعاذة ، كما قال اللّه تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ الأعراف : 200 ] ، فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ النحل : 98 ] . فلما وجد الشيطان أسيرا ، أسكنه في الحبس ، وقرنه بالنفس فدعا اللّه تعالى فقال : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها [ النساء : 75 ] فأخرجه اللّه تعالى من درك البلاء ، وخلصه من عظم العناء ، ونصره على النفس والشيطان حتى أخرجهما معه ، وصيّرهما محبوسين في ملازمته ، وسلّطه عليهما كل وقت . [ الشكر ] * فوفقه اللّه بعد ذلك في مقام الشكر ، فحمد اللّه ألف عام شكرا لأفضاله وإنعامه . ثمّ خلق اللّه تعالى العرش من النور الساطع ، فنظر إليه بعين التعظيم فاهتز وكاد أن ينتسف فأمسكه بلطفه ، وأدخله تحت أمره ، وأخرجه من العدم ، كما علم في القدم ، واستوى فعله مع علمه ، كما قال - جلّ كبرياؤه - الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] فجعل العرش مجال جولان الروح ، ووضع فيه خزائن الفتوح ، فأمر اللّه الروح بطوف العرش ، فاغتسل بماء التقديس ، ولبس احرام التسبيح ، وتلقّف من اللّه تعالى التلبية ، وقال : « لبيك اللهمّ ، لبيك » فطاف حول العرش ألف عام ، ثمّ سجد للّه تعالى وقال : « إلهي ، ما ذكرتك إلا عن الغفلة ، وما عبدتك إلا عن فترة » ، ثمّ خلق اللّه تعالى حضيرة القدس ، وزينها بأنوار الأنس ، فأرسل الروح إليها . فلما رآها ، قام فيها ، وقدّس اللّه تعالى ألف عام . [ الحجب من نور ] ثمّ خلق اللّه تعالى ألف حجاب من نور ، وسبع مائة ألف حجاب من المسك الأذفر ، وسبع مائة ألف حجاب من كافور ، كل حجاب ما بين السماوات والأرض ، ثمّ خلق اللّه الكرسي من النور الخالص ، ثمّ أمر الروح بالدخول في تلك الحجب ، فدخل فيها ، فرأى اللّه تعالى بين كل حجاب ملتبسا بلباس شتّى من جلال وجمال ،