روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
18
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
وضياء وبهاء ، وما لا يحصى ذكرها ، كما شاء كيف يشاء ، كما قال رئيس العاشقين - عليه السلام - : « إنّ اللّه تعالى يرى هيئة ذاته كيف شاء » « 1 » ، فوصل الروح إلى الكرسي ، ورأى العرش والكرسي والحجاب مملوءة من اللّه تعالى ، وهو باين منها ، فقال : « يا ربّ ، ما هذه النوادر والعجائب ؟ » فقال - جلّ جلاله : « هذا مقام المتشابهات في المكاشفات ، ومن لم يرني بتلك الصفات ، لن يستطيع أن يرى حقيقة الذات ، ولم يعلم تأويل هذه إلا أنا ومن أحبّه » ، كما قال : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] فلما رأى الروح ما رأى ، جال حول الكرسي ، ونزّه اللّه تعالى ، وركعه وسجده ألف عام . * ثمّ خلق اللّه اللوح والقلم . فقال : « اكتب أيها القلم ما له وما عليه » فجرى القلم ألف عام . فكتب ما كان وما يكون ، فقال اللّه تعالى : « يا روح ، انظر إلى مكنونات علمي ، وعزّة كلامي » ، فنظر الروح إلى اللوح المحفوظ ، فرأى حروفها ، كل حرف كجبل قاف ، كلما ظهر منها شيء خفى فيها شيء ، قال : « يا رب ، ما هذا الخفا والبدا ، وما هذا المكتوبات ؟ » فقال : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) [ الرعد : 39 ] ثمّ أجلسه اللّه تعالى بين العرش والكرسي في خيمة من النور ، حتى استأنس بملكوته ، واقتبس شعلة من نور جبروته . * ثمّ خلق اللّه حملة العرش ، وهم العارفون ، والملائكة الكرام البررة ، وخلق اللّه إسرافيل وعزرائيل وميكائيل وجبرائيل - عليهم السلام ، فأوحى اللّه تعالى إليهم وقال : « يا ملائكتي ، امشوا إلى خدمة صفي المحبّة ورئيس المملكة » كما قال اللّه تعالى : « اسجدوا لآدم » فقالوا : « وهل في الملكوت خير منا » فتعجبوا ، وتحيروا ، فلما رأوه آية اللّه موصوفا بصفات اللّه تعالى في بلاد اللّه طاروا ، وطاشوا ، وسجدوا من جماله وهيبته . فقال اللّه تعالى : « ارفعوا رؤوسكم ، فرفعوا رؤوسهم ، وقاموا بين يديه خجلين متشورين ، قالوا بلسان حزين : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] ثمّ سلموا عليه وخدموه . فقال الروح : « مرحبا وأهلا بالكرام الذين اختارهم اللّه بالانقياد ، والاستسلام » فاستأنسوا بخدمته واحترموا بحرمته . فقام الروح بين الملائكة بخدمة اللّه ألف عام في قيام واحد ، وركع الف عام في ركوع واحد ، وسجد ألف عام في سجود واحد . فتحيروا في شأنه وتعبّده ، وأقرّ كلهم بأنه
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .