روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
10
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
فقال : « من أنت » فقال : « أنت » فبدا من جبال العظمة سطوات القدوسية فأحاطت به غمرات الألوهية فانتسف من مقام الأحدية فانتشر في هواء الهوية ثمّ أحياه بحياته ، وورّثه من التعظيم تذللا وتواضعّا عند كمال كماله ، ثمّ أرسله إلى غربة الأزل ، وحيّره في أوّل الأوّل . فصار هائمّا في بيداء الجبروت وتائها في أودية الرهبوت وعطشانا في بحار الرحموت ، فساقه بعد ذلك بسوط الغيرة وعظم القوّة في قفار السرمدية وفلوات الديمومية . [ لن تراني إلا في عين المحو وتمكين الصحو ] فلم ير ما طلب ولم يجد ما فقد فجن من الهجران ورنّ من فقد الوجدان فاستقبله بعد الإياس ، وأطلقه من قيد القياس ، فقال : « أين تريد » فقال : « عبد المريد » فطيّره من قفص الرسوم الربانية إلى بساتين الفردانية ، فرأى جمالا في جمال وجلالا في جلال وضياء في ضياء وكمالا في كمال ، فقال : « يا سيّدي طلبتك في شرق البقاء وغرب الفناء ، وسرت في الأوّل ، ودرت في الآخر فما وجدتك إلا بعد الانقطاع منك إليك » قال : « لن تراني إلا في عين المحو وتمكين الصحو » . ثمّ نظر جلّ جلاله إليه بعين الجمع ، فصار جوهرا لا يتغير بورود اللطف ومرور العنف ، فأداره في فلك العزّة ونزل عليه نجوم القدرة من سماوات القيومية ، فطاش في دايرة الربوبية من سبحات الألوهية فرأى من كائنات القوّة طوارقات القدرة ، ثمّ فتح اللّه عليه أبواب خزاين علوم الغيب ، وأخرجه من ظلمات الريب ، وأدخله في كتاب علم الإحاطة ، وكشف عن لوح محفوظ الصمدية فرأى بيانا في عيان وعيانا في بيان فقرأ في أوّل سطر المسطور في الرق المنشور من النظم المنثور عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 26 - 27 ] فوجد بحرّا من نور تجري من كاف كان ، فسأل عن ذلك فقال - عزّ وجلّ : « هذه مقامات عين الحياة من شرب منها شربة أفلح من سكرات الممرات . ثمّ سمع أصوات قطرات الإلهام أنزل من بحر الصفات العظام ، التقط جواهر الرموز من تيّار الكنوز ، ثمّ سار في الإرادة ، ولم ير حدّ النهاية ، وتقلب في جنان العناية التي لا يدخل تحت الرّواية . فشرق أنوار من أفق الذات . وأضاءت مرآة الصفات فقال : « ما هذا يا ربّ » قال : « التفات عين بلا أين » ثمّ بانت لمعات الأسرار سامعات لحركات الإضمار برزت من صبح لا يزال وطرازات الإجلال ، فقال « يا مولائي ما هذه » ، فقال « سمع بلا علّة وصفة بلا شبهة » .