روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

11

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

ثمّ رأى غلبات قهره وقوّة سلطانه . فسأل عن ذلك فقال « ما هاتان الصفتان إلّا قدميّ ومنها جاز إليّ » ثمّ رأى آلاء في نعماء وأقدارا في إعطاء ، فاستخبر عن ذلك فقال : « يداي باسطتان من عطائي لديّ » ثمّ رأى بقاء وحكمة وسير قضائه وقدره فقال « ما هذا يا ربّ ؟ » فقال : « هذه إصبعي محكمة في مقدرتي » ثمّ رأى بقاء في بقاء وملكّا في ملك ، واستفهم عن ذلك ، فقال : « هذا وجهي الكريم » ، ثمّ رأى أمواج بحار الأمر ونوادرات الأمر ، فاستعلم عنها ، فقال : « هذا إتياني على خلقي وسرّي في خلقي » ، ثمّ رأى عجايب الكرم في قماطير المنن ، وفنون النيل كأمثال السيل ، ومائدة السعادة على خوان العناية ، فقال : « يا ربّ ما هذا ؟ » ، فقال : « هذا نزول من نزولي وحلول من حلولي » . [ مقام التوحيد ] فلمّا استقرّ في التمكين ، وفاز من اضطراب التلوين ، نطق لسان سرّه بحقيقة التمجيد وخصائص التمجيد . فنظر إلى سماء التفريد ، ورأى هلال التوحيد ، واستنار بنور التحقيق ، ونجا من غلبات التعويق . وكان متلاشيا في فناء الفناء وموجودا في بقاء البقاء ، قال : « يا صاحب التقدير ما هذا ؟ » قال : « هذا مقام التوحيد » ثمّ نزل من سدرة العزّة إلى روضة المعرفة ، ولقي زهرة الحكمة ، وجلس على زرابيّ القربة ، وسكن في حجر الوصلة ، وشق شقائق الاشتياق ، وطلب حقائق الاستغراق ، ورام زوائد الإدراك ، فخاطبه بسرّ سرّه فقال : « العجز من درك الإدراك ادراك « 1 » » ثمّ مضى من منهاج المطالبة إلى معراج المشاهدة ، فطاب بخطاب الحبيب ، وطار من جلال المحبوب . فلما رأى ما رأى صار من حسنه عاشقا ومن لطفه وامقا ، ومن قدره صامتا ، ومن بهاء صفاته ناطقا ، ومن فقده باكيا ، ومن وجده ضاحكا . فسقاه اللّه من نسيم العشق . وغيّبه في وادي الشوق ، وجعله غواصا في بحر العبرات ، محكما في سلاسل الجذبات . فوضعه في منجنيق الفراق ، وألقاه في نار الأشواق ، فأحرقت نار الفرقة جناح الهمّة ، فأدركه فيض المحبّة فارتعه في رياض المودّة ، وطيّبه بنسيم الألفة وخلّصه من درك المحنة ، ثمّ أنزل عليه وبل الحبّ ، وسيّره في جنان القرب ، فلم يزل مسرورا بنرجس الشفقة ، سكرانا من شراب الزلفة . ثمّ ظهر من شامخات الهيبة

--> ( 1 ) من كلامه الصديق الأكبر أورده السيوطي في شرح سنن النسائي ، كتاب الطهارة ، [ 1 / 103 ] وأورده القضاعي في فيض القدير ، حرف السين ، [ 6 / 181 ] .